شرح
فلان دينه ، وهكذا في باب دين الخالق ، حيث لا فرق بينه وبين دين الخلق من هذه الجهة .
وبالجملة : لا إشكال في مشروعية النيابة في العبادة في الجملة في الشريعة ، وهذا يكفي لنا في هذا المقام وإن لم نقدر على تصويرها بحيث تنطبق على القواعد إلّا أن يقال بالاستحالة ، فإنّها توجب صرف الأدلّة الظاهرة في المشروعية عن ظاهرها ، ولأجله لابدّ من البحث في هذه الجهة ، فنقول :
ربما يقال بالاستحالة نظراً إلى أنّ التقرّب اللازم في العمل العبادي النيابي غير قابل للنيابة ، فتقرّب النائب يوجب قرب نفسه لا قُرب المنوب عنه ، فالقرب المعنوي كالقرب الحسّي ، فإنّ تقرّب شخص من شخص مكاناً يوجب قربه منه لا قرب غيره وإن قصده ألف مرّة ، كما أنّه ربما يقال بها نظراً إلى أنّ النائب لا أمر له بذات العمل فلا يمكنه التقرّب ، وأوامر النيابة توصلية ، وعلى فرض تقرّب النائب بأمر النيابة فهو تقرّب له بالإضافة إلى أمر نفسه لا بأمر المنوب عنه المتعلّق بالمنوب فيه .
وأجيب عن الوجه الثاني بوجوه :
منها : ما حكي عن بعض الأعلام في كتاب القضاء « 1 » من أنّ النيابة من الأمور الاعتبارية العقلائية التي لها آثار عند العقلاء ، فإذا كانت ممضاة شرعاً كان مقتضاها ترتّب تلك الآثار عليها وإلّا فلا معنى لإمضائها ، وكما أنّ الضمان أمر اعتباريّ عقلائيّ ، وفائدته صيرورة الضامن بمنزلة المضمون عنه ، وصيرورة ما في ذمّة المضمون عنه ديناً على الضامن ، كذلك إذا كان المنوب فيه من العبادات ، فإنّ
هامش
( 1 ) - كتاب القضاء ، الآشتياني : 29 ؛ والحاكي هو المحقّق الإصفهاني في بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 229 .