تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
شرح
المقام الثالث : في منافاة الوجوب التعبّدي النيابي لأخذ الأجرة وعدمها ، والتحقيق أنّ ما يمكن أن يقع مورداً للبحث في هذا المقام بعد الفراغ عن المقامين المتقدّمين هي صحّة النيابة عن الغير في الأعمال العباديّة ولو لم تكن اجرة في البين وعدمها ؛ لأنّه مع فرض الصحّة والمشروعيّة لا يبقى مجال للنزاع في جواز أخذ الأجرة بعد ما ثبت في المقام الأوّل أنّ الوجوب بما هو وجوب لا ينافي جواز أخذها ، وفي المقام الثاني أنّ العبادية بما هي كذلك لا تنافيها ، ضرورة أنّ النيابة إن كانت توصّلية وفرض وجوبها لجهة فلا مانع من الاستئجار عليها ، وإن كانت غير توصّلية بل تعبّدية فهي أيضاً كذلك ، فمدار البحث في هذا المقام هو أصل صحّة النيابة وعدمها ، ولا وجه للنزاع في أنّ الأجرة فيها في مقابل أيّ شيء ، كما لا يخفى . إذا عرفت ذلك نقول : النيابة في العبادات الواجبة والمستحبّة ممّا دلَّ عليها ضرورة الفقه نصّاً وفتوى ، وقد عقد في الوسائل باباً لاستحباب التطوّع بجميع العبادات عن الميّت « 1 » . وقد ورد الأمر الاستحبابي بالنيابة عن الحيّ في بعض الموارد « 2 » ، وربما يؤيّد ذلك ما ورد في شأن بعض الواجبات الإلهية من أنّه دين اللَّه « 3 » ، بضميمة أنّ الاعتبار في باب دين الخلق أنّه كما أنّ المديون له السلطنة على إفراغ ذمّته من الدين ، وجعل الكلّي المتعلّق بعهدته مشخّصاً في فرد يدفعه إليه بعنوان أداء الدين ، كذلك هذه السلطنة ثابتة لغير المديون - فإنّ له أن يفرغ ذمّته بأداء دينه تبرّعاً - وجعلت له هذه السلطنة أيضاً ، فيمكن له أن يجعل الكلّي المتعلّق بعهدة المديون مشخّصاً في فرد يدفعه بذلك العنوان ، فيقال في العرف : إنّه قضى عن
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 8 : 276 - 282 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلاة ، الباب 12 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 11 : 196 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 25 . ( 3 ) - المسند ، أحمد بن حنبل 1 : 489 / 2005 ؛ سنن الدارمي 2 : 18 / 1769 ؛ بحار الأنوار 88 : 308 و 316 .