تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
شرح
العامّة إلى اللَّه تعالى ؛ لأنّ الجنّة مطلوبة لهم بما أنّها جنّة مشتملة على النعم التي لا تعدّ ولا تحصى ، لا بما أنّها مخلوقة للَّه‌تعالى ولها إضافة إليه ، والنار مبغوضة لهم بذاتها ، فإتيان الصلاة لأمر اللَّه لأجل التوسعة في الرزق لا ينتهي إلى اللَّه أصلًا ؛ لأنّ محبوب النفس هي نفس التوسعة من حيث هي مع قطع النظر عن كونها بيد اللَّه تعالى . وبالجملة : الجنة والنار محبوبة ومبغوضة بما أنّها جنّة ونار ، كيف ولو كان المحبوب هي الجنّة بما أنّها من نِعم اللَّه تعالى ولها إضافة إليه بحيث كان مرجعه إلى محبوبيّته تعالى ، لكان اللازم الإتيان بالواجبات ولو لم يترتّب على فعلها دخول الجنّة أو ترتّب دخول النار ، ولا نرى من أنفسنا ذلك أصلًا . والحاصل أنّ الداعي على العبادة في أكثر الناس بل جميعهم إلّاالقليل منهم هو نفس الطمع في الجنّة بما أنّ فيها جميع المشتهيات ، أو الخوف من العقاب بما أنّ في النار خلافها ، وحينئذٍ لا يبقى فرق بينهما وبين المقاصد الدنيوية أصلًا ، فاللازم هو الالتزام بكفاية توسّط الامتثال ، وإن كان الباعث عليه هو الغرض الدنيوي أو الأخروي الذي لا يرجع إلى اللَّه تعالى ، وإلّا انحصرت العبادة فيما كان من أمير المؤمنين عليه السلام وغيره ممّن لا يرون إلّاأهليّة المعبود للعبادة « 1 » . ودعوى أنّه مع أخذ الأجرة لا يتوسّط الامتثال أيضاً ، مدفوعة بالمنع ، فإنّ المكلّف بعد علمه بأنّ ملكيّة العوض تتوقّف على الإتيان بالعمل الصحيح - وهو يتوقّف على قصد الامتثال - يقصده لا محالة ، كما أنّه إذا علم أنّ الجنّة موقوفة على ذلك يقصده كذلك .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 41 : 14 ؛ و 70 : 186 .