تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
شرح
وكيف كان ، فالإشكال لا يندفع بما ذكره لابتنائه على اتّحاد الأمرين ، وقد عرفت منعه . الثاني : ما اختاره جمع من المحقّقين « 1 » من كون الأجرة داعية لا في عرض داعي القربة بل في طوله ، وتقريره كما أفاده السيّد قدس سره « 2 » في حاشية المكاسب مع توضيح منّا أن يقال : إنّ ما يضرّ بالإخلاص إنّما هو الداعي الدنيوي الذي هو في عرض داعي الامتثال ، كالرياء وسائر الدواعي النفسانيّة . وأمّا إذا كان في طوله كما في مثل المقام ؛ بأن كان الداعي على نفس العمل هو امتثال الأمر المتعلّق به ، والداعي على إتيان العمل بداعي امتثال أمره غرض آخر دنيوي أو أخروي لا يرجع إلى اللَّه تعالى ، فلا بأس به ، لعدم الدليل على لزوم أن تكون سلسلة العلل كلّها راجعة إلى اللَّه ، كيف ولازمه الحكم ببطلان عبادة جلّ الناس ، بل كلّهم عدا من عصمه اللَّه تعالى منهم ؛ لأنّ داعيهم إلى امتثال أوامر اللَّه إنّما هو الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب ، وهما وإن كانا من الأمور الأخروية إلّاأنّهما يشتركان مع المقاصد الدنيويّة في أنّه لا يرجع شيء منهما إلى اللَّه تعالى . ودعوى أنّ قياس الأجرة على الغايات المترتّبة بجعل إلهيّ مع الفارق ؛ لأنّ سلسلة العلل إذا انتهت إلى اللَّه تعالى فلا تخرج المعلول عن كونه عباديّاً ، وهذا بخلاف ما إذا انتهت إلى غيره ، فإنّه ليس من وظيفته جعل غاية للفعل بقصد الأمر ، وبالجملة : فرق بين أن يأتي بالصلاة لأمر اللَّه سبحانه حتّى يوسّع في رزقه ، وأن يأتي لأمر اللَّه حتّى يأخذ الأجرة ، مدفوعة بمنع انتهاء سلسلة العلل في عبادات
هامش
( 1 ) - هداية الطالب : 116 ؛ بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 218 - 222 ؛ مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة : 380 . ( 2 ) - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي : 23 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 514 | الشيخ فاضل اللنكراني