شرح
بالمعنى الأعمّ . ودعوى أنّ المعتبر قصد الأمر الصلاتي لا الأمر الإجاري ، مدفوعة بالمنع . غاية الأمر أنّه يعتبر فيه كون الداعي هو اللَّه من أيّ وجه كان .
وثانياً : لا نسلّم كونه توصّلياً مطلقاً بل هو تابع لمتعلّقه ، فإن كان توصّلياً فهو توصّلي ، وإن كان تعبّدياً فتعبّدي ؛ لأنّ مرجع قوله تعالى : أَوفُوا بِالعُقُودِ إلى قوله : صلّوا وصوموا وخيطوا وافعلوا كذا وكذا ، فالأمر الإجاري عين الأمر الصلاتي ، ألا ترى أنّه لو لم يكن له داع إلى امتثال الأمر الندبي بالنافلة ونذرها وكان داعيه امتثال الأمر النذري كان كافياً في الصحّة « 1 » .
والحاصل : أنّ امتثال الأمر المتعلّق بالعمل من جهة وجوب الوفاء بالإجارة كافٍ في الصحّة .
إن قلت : إنّ ذلك مستلزم للدور ؛ لأنّ الوجوب من حيث الإجارة موقوف على صحّتها ، وهي موقوفة على صحّة العمل الموقوفة على الوجوب ؛ لتوقّف قصد القربة المعتبرة فيه عليه .
قلت : التحقيق في الجواب أن يقال : إنّ المعتبر في متعلّق الإجارة ليس أزيد من إمكان إيجاده في الخارج في زمان الفعل ، وفي المقام كذلك . غاية الأمر أنّ تعلّق الإجارة والأمر الإجاري سبب في هذا الإمكان ، وهذا ممّا لا مانع منه . وحينئذٍ نقول : إنّ الوجوب من حيث الإجارة موقوف على صحّتها ، وهي موقوفة على القدرة على إيجاد العمل صحيحاً في زمان الفعل ، وهي حاصلة بالفرض وإن لم تكن حاصلة مع قطع النظر عن تعلّق الإجارة ، والحاصل أنّه لا يلزم في صحّة الإجارة إلّا إمكان العمل ولو بسببها ، وأمّا الإمكان مع قطع النظر عنها فلا دليل على اعتباره .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي : 23 .