تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
شرح
وأمّا باب تزاحم الحقّين أو الحقوق فالظاهر أنّه لا مجال فيه للترجيح والتخيير ، بل اللازم رعاية كلا الحقّين بحسب الإمكان ؛ بمعنى الجمع بينهما على ما تقتضيه قاعدة العدل والإنصاف نظير مسألة الدرهم المشهورة في باب الوديعة ، بل هنا أولى ؛ لأنّ الدرهم في ذلك الباب ملك لأحد الودعيّين بالخصوص واقعاً ، وهنا يكون الحقّان ثابتين بلا إشكال على ما هو المفروض ، ولم يعهد في مثل هذا الباب رعاية الترجيح ، أترى ثبوت الترجيح في باب الدين للمتعدّد مع عدم وفاء التركة بالجميع . اللهمّ إلّاأن يقال بعدم كون المقام من باب تزاحم الحقّين ، وإن اشتهر التعبير في باب الأجير بثبوت حقّ للمستأجر عليه ، وكذا في باب النكاح بثبوت الحقّ للزوج على الزوجة ، إلّاأنّه ليس في البابين إلّامجرّد التكليف ، وليس الحقّ المقابل له ثابتاً في البين ، أمّا في باب الأجير فلأنّ القدر المسلّم بمقتضى وجوب الوفاء بعقد الإجارة إنّما هو لزوم الإتيان بالعمل المستأجر عليه ، سواء كان عملًا خاصّاً كما في الأجير الخاصّ أو مطلق العمل كما في الأجير العامّ ، وليس هنا ما يدلّ على كون المستأجر مالكاً لمنفعة الأجير كما في إجارة الأعيان المملوكة ، فإنّه مع عدم كون الأجير الحرّ مالكاً لمنافع لنفسه وعدم اعتبار الملكيّة له كيف يصير الغير مالكاً لها . هذا ، مضافاً إلى أنّ الاعتبار العقلائي في الأجير الذي تخلّف عن الوفاء بالعقد إنّما يساعد على عدم ثبوت الضمان . غاية الأمر عصيانه للتكليف اللزومي فقط ، وهذا دليل على عدم ثبوت حقّ وملكيّة في البين . وأمّا في باب النكاح فلأنّ المقدار الثابت فيه أيضاً إنّما هو وجوب متابعة الزوجة للزوج إذا طالبها بالاستمتاع وجوباً