شرح
أمّا الأوّل : فلأنّ المنافاة بين الاستحقاقين إن كان منشؤها عدم ملكيّة الزوجة لمنفعة الإرضاع بعد ثبوت حقّ الاستمتاع عليها في كلّ زمان لثبوت المضادّة والمنافرة بين الأمرين ، فيرد عليه أنّه لابدّ في باب الأمور الاعتبارية التي زمام أمرها بيد المعتبرين من العقلاء من البحث فيما يرجع إلى إمكان الاعتبار وعدمه ، ولا مجال للبحث عن الأوصاف والعوارض التي موصوفها الأشياء الحقيقية والموجودات الخارجية ؛ من التضادّ والتنافر وغيره من الأوصاف والأحكام ، ففي مثل الملكيّة التي هي من الأمور الاعتبارية لابدّ من ملاحظة أنّ الاعتبار هل يساعد على ثبوت ملكيّة الشخص في زمان واحد للأمرين غير القابلين للاجتماع أم لا ؟ ومن الواضح المساعدة ، فإنّ مجرّد عدم إمكان تحقّقهما في الخارج لا يوجب خللًا في باب الاعتبار ، فإنّه كما تعتبر الملكيّة للشخص في المفروض من المثال بالإضافة إلى الخياطة كذلك تعتبر بالنسبة إلى الكتابة ، وعليه فلا مانع من تمليكهما من مستأجرين . وإن كان منشؤها عدم إمكان إعمال الحقّين في زمان واحد فذلك لا مساس له بمقام العقد وصحّة الاستئجار وعدمها ؛ لأنّ مفاد الإجارة إثبات أصل الاستحقاق ، ولا نظر له إلى مقام الإعمال .
وأمّا الثاني : فمضافاً إلى منع اعتبار القدرة على التسليم في باب صحّة العقود ، بل الموارد مختلفة والمقامات متنوّعة والتحقيق في محلّه ، نقول : إن كان المراد بعدم القدرة على التسليم هو عدم القدرة عقلًا فمنعه واضح ، ضرورة ثبوت القدرة كذلك على الإرضاع ولو في وقت أراد الزوج الاستمتاع ، كما أنّها تقدر على التمكين ولو مع استحقاق الإرضاع ، والقدرة على الجمع بين الأمرين وإن كانت مفقودة إلّاأنّها غير معتبرة ، ضرورة أنّ المعتبرة منها هي القدرة على العمل الذي استؤجرت له ؛ وهو الإرضاع والمفروض ثبوتها . وإن كان المراد به هو عدم القدرة شرعاً فهو