شرح
ثمّ إنّ البحث في الفرع إنّما هو بعد وضوح بطلان القول بأنّ اللبن مملوك للزوج ، وكذا القول بأنّ الزوج مالك لجميع منافع المرأة ، وحينئذٍ فيقع الكلام في ملائمة صحّة الاستئجار لحقّ الاستمتاع الثابت للزوج على الزوجة وعدمها ، والكلام في ذلك تارة على تقدير كون حقّ الاستمتاع ثابتاً في جميع الأوقات بنحو الاستغراق ، وأخرى على تقدير عدمه ، كما ادّعى الضرورة على ذلك المحقّق الإصفهاني قدس سره « 1 » ، واختار بعد بطلان الاستغراق كون الاستمتاع الذي يملكه الزوج هو الاستمتاع في أوقاتها بنحو الكلّي في المعيّن ، وكون ولاية التعيين بيد الزوج لا الاستمتاع في زمان معيّن ، أو الاستمتاع في أحد الأزمنة لا معيّناً ، أو الاستمتاع في وقت يشاء الزوج إمّا بنحو الواجب المعلّق أو المشروط .
وكيف كان ، فعلى تقدير القول بالصحّة في الفرض الأوّل تكون الصحّة في الفرض الثاني ثابتة بطريق الأولويّة ، ولا مجال للتكلّم فيه مستقلّاً ، وهذا بخلاف القول بالبطلان فيه ، فإنّه لا ملازمة بينه وبين البطلان في الثاني كما هو ظاهر .
إذا ظهر ذلك فاعلم أنّ الأقوى هو القول بالصحّة مطلقاً ولو مع منع الزوج ؛ لأنّ منشأ تخيّل البطلان إمّا ثبوت المنافاة بين الاستحقاقين : استحقاق الاستمتاع واستحقاق الإرضاع ، ومع سبق الأوّل لا مجال لثبوت الثاني ، نظير الأجير الخاصّ الذي ملّك منفعته الخياطية في تمام اليوم من المستأجر الأوّل ، فإنّه لا يسعه تمليك الكتابة في ذلك اليوم من المستأجر الآخر ، لعدم كونه مالكاً للكتابة بعد تمليك الخياطة ، وإمّا عدم القدرة على التسليم ، وشئ منهما لا يصلح لذلك لكونهما ممنوعين .
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 182 .