شرح
وأمّا ما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره في مقام منع دعوى كون بعض الأعيان منفعة عرفاً ؛ من أنّه لو صحّت هذه الدعوى لصحّ تمليك المنفعة ابتداءً ، كما يصحّ تمليك سكنى الدار . قال : ولا أظنّ أن يلتزم أحد بصحّة تمليك لبن المرأة أو الشاة إجارة ، ولا تمليك ماء البئر والحمام ابتداء بعنوان الإجارة « 1 » ، فيمكن الجواب عنه : بأنّه لا مانع من الالتزام بذلك فيما إذا تعلّق الغرض بهذا العنوان ، والظاهر مساعدة العرف عليه أيضاً .
وكيف كان ، فالعمدة في حلّ الإشكال ما ذكرنا ، وعليه فالحكم في مثل المقام لا يكون مخالفاً للقاعدة ، فلا حاجة إلى التمسّك للجواز بالإجماع أو بقوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ « 2 » . أو بالمأثور من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله حيث استرضع لولده إبراهيم « 3 » ، أو فعل الأئمّة عليهم السلام حيث استرضعوا لأولادهم « 4 » ، مضافاً إلى إمكان المناقشة في جميعها بل منع دلالة أكثرها ، نظراً إلى أنّه لا دلالة لشيء منها على جواز الاستئجار ، وثبوت الأجرة أعمّ من ذلك كما هو غير خفيّ .
وهكذا الاستدلال على جواز الاستئجار - كما ربما عزي إلى الشهيد قدس سره « 5 » - بمساس الحاجة والعسر والحرج المنفيّين بالآية « 6 » والأخبار « 7 » ، فإنّ مسيس
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 179 .
( 2 ) - الطلاق ( 65 ) : 6 .
( 3 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 295 ؛ المغني ، ابن قدامة 6 : 73 .
( 4 ) - مسالك الأفهام 5 : 210 ؛ جواهر الكلام 27 : 293 .
( 5 ) - حكى عنه في مفتاح الكرامة 7 : 143 .
( 6 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 7 ) - وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 .