تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
شرح
إثبات الصحّة على طريق الإجارة تعبّداً أم لا ؟ الظاهر أنّه إن كان المراد إثبات حقيقة الإجارة بنحو التعبّد فالظاهر عدم إمكانه ؛ لأنّ التعبّد لا يقدر على إثبات ما ليس من الحقيقة حقيقة . وإن كان المراد إثبات أحكام الإجارة تعبّداً وإن خرجت عن حقيقتها فالظاهر أنّه لا مانع منه ، كما لا يخفى . الرابع : أنّك قد عرفت أنّ عمدة الإشكال إنّما ترجع إلى عدم انحفاظ حقيقة الإجارة ، وإن كان ربما يشكل من حيث الجهالة وعدم معلومية المنفعة أيضاً إلّاأنّه غير مهمّ ، إمّا لمنع الصغرى نظراً إلى إمكان تعلّق العلم بها من طريق العادة وغيره ، وإمّا لمنع الكبرى نظراً إلى ما هو المعروف بينهم من أنّ الإجارة تتحمّل من الجهالة مالا يتحمّله البيع « 1 » ، فالعمدة هو ما ذكرنا . والتحقيق في مقام الحلّ أن يقال : إنّ مبنى الإشكال هو كون المنفعة أمراً عرضياً اعتبارياً في مقابل العين ، مع أنّها أمر عرفيّ ربما يكون كذلك ، وقد يكون بعض الأعيان لكونه تابعاً لعين أخرى بحيث يعدّ منفعة لها ، بل يمكن أن يقال : إنّ المسلّم في باب المنافع والموضوع له لفظ المنفعة عليه إنّما هو الأمر الذي له وجود في الخارج ، وأمّا الأمر الاعتباري العرضي فإطلاق لفظ المنفعة عليه إنّما هو على سبيل العناية وفي مقام التوسعة . وبالجملة : فإن كان المراد بالمنفعة ذاك الأمر العرضي فقط فنحن نمنع اقتضاء عقد الإجارة لثبوت ملكيّته فقط . وإن كان المراد بها الأعمّ من بعض الأعيان التابعة فاقتضاء الإجارة لملكية المنفعة لا يوجب خروج مثل المقام عن حقيقتها أصلًا .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 5 : 217 ؛ مفتاح الكرامة 7 : 148 ؛ جواهر الكلام 27 : 308 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 489 | الشيخ فاضل اللنكراني