شرح
الثاني : الظاهر أنّ الإشكال على تقدير ثبوته إنّما يبتني على ما هو مبنى المشهور في حقيقة الإجارة من أنّها عبارة عن تمليك المنفعة بعوض معلوم « 1 » ، وأمّا من يرى أنّ الإجارة عبارة عن تمليك العين في مدّة مخصوصة في جهة خاصّة فالإشكال مندفع عنه ؛ لأنّ أثر الإجارة ومقتضاها ملكيّة العين المستتبعة لملكية مثل هذه الأعيان التي تعدّ منافع لأعيانها ، فهو في مخلّص عن هذا الإشكال . ودعوى اختلاف الأعيان في الموارد المذكورة ، بأنّ ملكيّة العين المستتبعة لملكية المنافع على ما ذكر إنّما يتصوّر في مثل الشاة والشجرة والبئر ونحوها ، وأمّا في مثل المرأة الحرّة المستأجرة للرضاع فلا يعقل ملكيّة العين أصلًا ، مدفوعة بأنّه بناءً على هذا المبنى لا دليل على عدم قابلية المرأة الحرّة لهذا النحو من الملكيّة ، بل القدر المسلّم هو عدم القابلية للملكية مطلقاً لا في مدّة خاصّة وجهة مخصوصة .
وأمّا ما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره من أنّه بناءً على هذا المبنى الفاسد إنّما يمكن القول به فيما كانت هناك عين مملوكة هي مورد عقد الإجارة ، وأمّا الأعمال التي تتعقّبها عين كالإرضاع والاستحمام ونحوهما فلا يعمّها ذلك « 2 » .
ففيه : أنّه إن كان المراد لزوم كون العين التي هي مورد عقد الإجارة مملوكة فيرد عليه ما عرفت من عدم اعتبار ذلك ، وأنّه يصحّ استئجار الحرّة بناءً على هذا القول أيضاً . وإن كان المراد أنّه يلزم أن يكون هنا عين حتّى تقع مورداً لعقد الإجارة فيرد عليه وضوح وجود العين في الإرضاع والاستحمام ونحوهما ، فإنّ مورد العقد هي
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 5 : 171 ؛ رياض المسائل 6 : 11 ؛ مفتاح الكرامة 7 : 71 ؛ جواهر الكلام 27 : 204 ؛ بحوثفي الفقه ، كتاب الإجارة : 3 .
( 2 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 179 .