شرح
ثانيهما : ما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره في كتاب الإجارة ، وحاصله : أنّ الأعيان على قسمين :
منها : ما تتمحّض جهة الانتفاع به في الحرام كالخمر والخنزير ، فإنّ المنفعة المترقّبة من الأولى الشرب ومن الثاني الأكل وهما محرّمان .
ومنها : ما لا يكون كذلك ، كالأعيان المباحة التي يمكن الانتفاع بها على جهة الحلال والحرام كالعنب ، فيؤكل تارةً ويعمل خمراً أخرى ، وكالخشب يجعل سريراً تارةً وصليباً أخرى ، وقد استفيد من رواية تحف العقول أنّ ما تمحّض في الجهة المحرّمة لا يجوز إيقاع أيّ عقد عليه ، فيفهم منه أنّ تمحّضه في الانتفاع المحرّم يوجب سقوطه عن المالية شرعاً ؛ لتقوّمها بالمنفعة الخاصّة به ، والمفروض أنّ الشارع أسقط هذه المنفعة عن درجة الاعتبار ، وأنّ ما لم يتمحّض في الجهة المحرّمة باق على ماليّته ، وإن انتفع به المشتري مثلًا في جهة الحرام ، ومن البيّن أنّ قصد الغاية المحرّمة لا يضيّق دائرة العين ، كلّية كانت أو شخصيّة ، كما أنّ المفروض عدم انحصار جهة الانتفاع به في الحرام .
ومجرّد قصد الغاية المحرّمة لا يوجب إلّاتحقّق عنوان الإعانة على الإثم ، والبيع مع هذا العنوان وإن كان حراماً إلّاأنّ مثل هذه الحرمة لا يوجب فساد البيع ، وليس في أخبار باب بيع العنب رواية تدلّ على حرمة بيع العنب ليعمل خمراً ، بل الموجود حرمة بيع الخشب ممّن يعمل صنماً أو صليباً « 1 » ، مع دلالة الروايات المستفيضة علىجواز بيع العنب ممّن يعمل خمراً « 2 » ، بل على جواز بيع الخشب ممّن
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 17 : 176 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 41 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 17 : 229 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 .