مسألة 32 : يجوز استئجار المرأة للإرضاع بل للرضاع أيضاً ؛ بأن يرتضع الطفل منها مدّة معيّنة وإن لم يكن منها فعل . ولا يعتبر في صحّة إجارتها لذلك إذن الزوج ورضاه ، بل ليس له المنع عنها إن لم يكن مانعاً عن حقّ استمتاعه منها ، ومع كونه مانعاً يعتبر إذنه أو إجازته في صحّتها . وكذا يجوز استئجار الشاة الحلوب للانتفاع بلبنها ، والبئر للاستقاء منها ، بل لا تبعد صحّة إجارة الأشجار للانتفاع بثمرها 1 .
شرح
استئجار المرأة للرضاع أو الإرضاع
1 - أقول : تحقيق الكلام في استئجار المرأة للرضاع أو الإرضاع وما يشابهه من الفروض مع قطع النظر عن وجود الزوج وعدمه يتمّ برسم أمور : الأوّل : أنّ ذكر هذه المسألة في فروع اشتراط المعلومية - كما صنعه صاحب الشرائع « 1 » وتبعه المحقّق الإصفهاني « 2 » وارتضاه الشارحون للشرائع « 3 » ظاهراً حيث لم يعترضوا عليه - يشعر بل يدلّ على أنّ منشأ الإشكال في مثلها هو كون المنفعة مجهولة ، وعدم كون مقدار اللبن في مثل المرأة والشاة معلوماً ، مع أنّ الظاهر أنّ عمدة الإشكال إنّما هي مخالفة الإجارة في مثل المقام لما هو حقيقة الإجارة ؛ لأنّ مقتضاها ملكيّة المنفعة لا العين وفي مثل المقام تكون الأعيان كاللبن والثمرة ونحوهما مملوكة ، فالإشكال يرجع إلى عدم انحفاظ الحقيقة لا إلى اشتراط المعلومية .هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 2 : 185 .
( 2 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 178 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 5 : 208 ؛ جواهر الكلام 27 : 293 .