شرح
والعقلاء ، فإنّ العقلاء يعتبرون الملكيّة بالنسبة إلى المنافع المتضادّة ولا يرون التضادّ بينها منافياً لاعتبارها ، ولا مانع عندهم من تمليكها بأجمعها بحيث كان التملّك قائماً مقام المالك في استفادة ما شاء منها من العين ، وتضييق دائرة ملك المنفعة بالتقييد يوجب اختصاص النقل والانتقال الحاصلين بسبب الإجارة بجهة خاصّة ، وكون سائر الجهات باقية على ملك المالك ، وقد عرفت في كلامه أنّ الملكيّة ليست بمعنى السلطنة حتّى يستكشف من عدم الثانية عدم الأولى ، كما صرّح به المحقّق الرشتي قدس سره « 1 » ، بل يمكن الانفكاك بينهما كما في المستأجر الذي لا يملك إلّاركوب نفسه ، وعلى ما ذكرنا فلا وجه للاستشكال في ضمان المنفعة التي استوفاها المستأجر في الصورة المفروضة ، إنّما الإشكال في أنّه هل يكون ضامناً له لجميع أجرة المثل مضافاً إلى الأجرة المسمّاة ، أو أنّه لا يكون ضامناً إلّاالتفاوت بينهما وزيادة أجرة المثل مضافاً إليها ، وفي الحقيقة يكون ضامناً لُاجرة المثل فقط في صورة الزيادة ؟ فيه وجهان بل قولان في نظير المسألة ؛ من أنّ مقتضى استقرار الأجرة بالتسليم ، وعدم توقّفه على الاستيفاء ، وثبوت ضمان المنفعة المستوفاة لعدم كونها ملكاً للمستأجر على ما هو المفروض ثبوت أجرتين ، كما لعلّه الظاهر من عبارة العروة في نظير المسألة « 2 » ، ومن أنّ حكم المقام الذي يكون أحد الضمانين هو الضمان المعاوضي الناشئ عن إذن المالك وإقدامه على المعاملة لا يزيد على حكم المغصوب الذي لا يكون فيه إلّاضمان اليد ، فكما أنّ المضمون فيه هي أغلى المنافع وأعلاها لا جميعها فكذلك في المقام ، ولذا رجّح في المتن هذا الوجه وإن كان التصالح مقتضى الاحتياط ، كما أفاده الماتن دام ظلّه .
هامش
( 1 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 129 .
( 2 ) - العروة الوثقى 5 : 71 - 72 ، مسألة 12 و 13 ؛ وأيضاً : 87 ، مسألة 6 ؛ و : 93 ، مسألة 11 .