تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
تحف العقول ، وإلّا فمن البعيد أن لا يكون مطّلعاً عليها . ثمّ إنّه أورد على الجمع المشهور في باب البيع بوجهين : أحدهما : ما أفاده سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن - دام ظله - فيما صنّفه في المكاسب المحرّمة : من أنّ الروايات الدالّة على جواز بيع العنب ممّن يجعله خمراً مخالفة للكتاب « 1 » الدالّ على النهي عن التعاون على الإثم ، وللسنّة المستفيضة الحاكية للعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الخمر وغارسها « 2 » . . . ولحكم العقل ، ولروايات النهي عن المنكر ، بل مخالفة لُاصول المذهب ، ولقداسة مقام المعصوم عليه السلام ، حيث إنّ الظاهر منها أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يبيعون تمرهم ممّن يجعله خمراً وشراباً خبيثاً ، وهو ممّا لا يرضى به الشيعة الإمامية ، كيف ! ولو صدر هذا العمل من أواسط الناس كان يعاب عليه ، فالمسلم بما هو مسلم والشيعي بما هو كذلك يرى هذا العمل قبيحاً مخالفاً لرضى الشارع ، فكيف يمكن صدوره من المعصوم عليه السلام « 3 » ، وعلى تقدير رفع اليد عمّا ذكر نقول : إنّها معارضة مع ما يدلّ على المنع عن بيع الخشب ممّن يصنعه صليباً أو صنماً « 4 » . ومع رواية صابر المتقدّمة ، الواردة في الإجارة ، والترجيح لهذه الروايات بالوجوه المذكورة . وعليه ، فلا محيص من الالتزام بالحرمة مطلقاً ، ولكنّها لا تقتضي فساد المعاملة ، سواء وقعت معاطاة أو بالصيغة ، وإن كان بينهما فرق من بعض الوجوه .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 2 . ( 2 ) - الكافي 6 : 398 / 10 و 429 / 4 ؛ الفقيه 4 : 4 / 1 ؛ وسائل الشيعة 17 : 224 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب‌به ، الباب 55 ، الحديث 3 - 5 . ( 3 ) - المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني 1 : 146 - 147 . ( 4 ) - وسائل الشيعة 17 : 176 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 41 .