شرح
الجهة الثالثة : في أنّه قد قيّد في كلمات القائلين بصحّة الإجارة من الغير وعدم ضمان المستأجر بالتسليم إليه كلا الحكمين بما إذا لم يشترط المؤجر عليه استيفاء المنفعة بنفسه ، وفسّر ذلك في كلمات المتأخّرين « 1 » بما إذا لم يشترط عليه ذلك بنفسه لنفسه ، نظراً إلى أنّ اشتراط مجرّد الاستيفاء بنفسه لا ينافي الإجارة الثانية إذا اشترط فيها أن يكون المستوفي هو المستأجر الأوّل ويعود النفع إلى الثاني .
وبالجملة : فالمؤجر تارةً يضيّق دائرة المملوك بالتقييد ؛ مثل أن يملّكه ركوب الدابّة القائم بنفس المستأجر ، وأخرى يشترط عليه أن لا يؤجر من الغير بحيث يكون غرضه عدم ثبوت هذا الحقّ له ، وإن كان المملوك وهي المنفعة غير مضيّق أصلًا . وثالثة يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه لنفسه ، ونتيجته أيضاً عدم جواز الإجارة من الغير .
أمّا الفرض الأوّل : فيمكن أن يقال بعدم جوازه ؛ لأنّ ما هو المملوك للمؤجر وإن كان طبيعي الركوب ، إلّاأنّه بالإضافة إلى مستأجر خاصّ لا يكون مملوكاً للمؤجر حتّى يملّكه ، فإنّ ركوب زيد بما أنّه ركوبه لا يكون مملوكاً لمالك الدابّة حتّى يملّكه ، بل مملوكه هو الركوب بما هو ركوب .
هذا ، مضافاً إلى ما هو العمدة في هذا المقام من أنّ الإجارة متقوّمة عندهم بملك المنفعة ، وإن وقع الاختلاف بينهم في حقيقة الإجارة ، وأنّها هل هي تمليك المنفعة أو أمرٍ آخر يترتّب عليه ملكها ، إلّاأنّ تقوّم الإجارة بنقل المنفعة وانتقالها من المؤجر إلى المستأجر كأنّه متسالم عليه بينهم ، كما أنّ الفرق بين الإجارة والعارية بكون الأولى مؤثّرة في حصول ملك
هامش
( 1 ) - كصاحب مسالك الأفهام 5 : 187 ؛ ورياض المسائل 6 : 26 ؛ وجواهر الكلام 27 : 260 ؛ والعروة الوثقى 5 : 76 .