شرح
ولا يخفى منع كلا الأمرين ، أمّا الظهور فواضح أنّه لو لم يكن ظاهراً في كون المراد بالقصّار المأمون هو الأوّل لا يكون ظاهراً في غيره ، وأمّا مناسبة الحكم والموضوع فاختصاصها بذلك ممنوع ، بل المناسبة محفوظة على التقدير الآخر أيضاً ، نظراً إلى أنّه لو كان القصّار الأوّل ثقة مأموناً يراعي في مقام الدفع إلى آخر من كان مثله من حيث الوثاقة والأمانة . نعم ، هنا إشكال ربما يمكن أن يتوهّم ؛ وهو أنّ هذه الرواية مخصّصة لدليل عدم الضمان على أيّ تقدير ، سواء كان المراد بالقصّار المأمون هو الثاني أو الأوّل ؛ لأنّها تفصّل بين الموردين وتدلّ على وجود الضمان في مورد دون آخر ، فاللازم حينئذٍ الالتزام بالتفصيل ، فلا يبقى مجال للحكم بعدم الضمان مطلقاً ، كما لا يخفى .
ويمكن دفعه بأنّه على تقدير كون المراد بالقصّار المأمون هو الثاني تكون الرواية مفصّلة بلا ريب ، ولكنّك عرفت أنّ هذا التقدير مخالف لظاهرها ، وعلى التقدير الآخر يكون المراد من الحكم بعدم الضمان فيما إذا كان ثقة مأموناً هو الحكم به مع فرض عدم التعدّي ؛ لما عرفت من أنّ الثقة المأمون يراعي في مقام الدفع إلى آخر من كان مثله من حيث الوثاقة والأمانة ، فالدفع إلى غيره يساوق التعدّي وهو يوجب الحكم بالضمان .
وبالجملة : فإطلاق الحكم بعدم الضمان ليس بحيث يشمل صورة التعدّي أيضاً ، فلا منافاة بينه وبين مدلول هذه الرواية ، فتدبّر .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا في هذه الجهة أنّ القول بعدم الضمان وإن لم يكن موافقاً لمقتضى القاعدة إلّاأنّه لا محيص عنه لأجل النصّ عليه .