تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
شرح
تمكين المستأجر من الانتفاع ، وهو لا يكون متوقّفاً على التسليم كما مرّ . ومنها : صحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن رجل استأجر دابّة فأعطاها غيره فنفقت ما عليه ؟ قال : إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها ، وإن لم يسمّ فليس عليه شيء « 1 » . وأجيب عنه كما في محكي المسالك « 2 » والجواهر « 3 » بأنّ الضمان فيه إنّما هو من جهة ركوب الغير ، فنفيه في الشرطية الثانية إنّما هو بهذه الملاحظة ، وهو لا ينافي ثبوت الضمان من جهة التسليم الذي هو مفروض البحث في المقام . والإنصاف عدم تماميّة هذا الجواب ؛ لأنّ التسليم المتحقّق بالإعطاء مفروض في مورد السؤال ، وعليه فكلتا الشرطيّتين واردتان في مورد التسليم . هذا ، مضافاً إلى أنّ ظاهر الشرطية الثانية بملاحظة قوله عليه السلام : « فليس عليه شيء » عدم ثبوت الضمان عليه أصلًا ، ففي الحقيقة يكون مفاد الرواية أنّ التسليم غير مؤثّر في ثبوت الضمان ، بل الضمان على تقديره إنّما ينشأ من اشتراط عدم ركوب الغير ، وهي كافية في الحكم بعدم الضمان على خلاف القاعدة المقتضية لثبوته ، كما عرفت . ويؤيّده الروايات « 4 » الواردة في إجارة الأرض ونحوها بمساوي الأجرة أو أقلّ ، نظراً إلى أنّه لم يتعرّض في شيء منها لعدم جواز التسليم ، مع أنّه المتعارف الغالب الوقوع . ودعوى أنّه ليس في شيء منها ما يقضي
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 291 / 7 ؛ وسائل الشيعة 19 : 118 ، كتاب الإجارة ، الباب 16 ، الحديث 1 . ( 2 ) - مسالك الأفهام 5 : 186 و 222 ؛ والحاكي هو المحقّق الرشتي في كتاب الإجارة : 124 . ( 3 ) - جواهر الكلام 27 : 259 . ( 4 ) - وسائل الشيعة 19 : 126 ، كتاب الإجارة ، الباب 21 .