شرح
المستأجرة « 1 » . وكيف كان ، فقد نسب الثالث إلى ابن الجنيد « 2 » .
وليعلم أنّ محلّ البحث هنا إنّما هو بعد الفراغ عن عدم ضمان المستأجر الأوّل للعين مع عدم التعدّي والتفريط مع قطع النظر عن الإجارة الثانية ، كما أنّ محلّ النزاع فيما لو كان تلفه في يد المستأجر الثاني من دون تعدّ منه أو تفريط ، وحينئذٍ فيقع الكلام في أنّ مجرّد التسليم إلى المستأجر الثاني من دون إذن المالك هل يكون جائزاً ، فلا ضمان لعدم موجبه ، أو لا يكون جائزاً فيضمن بسببه ، لصيرورته مع عدم الجواز متعدّياً ، أو في المسألة تفصيل ؟ كما عرفت عن ابن الجنيد .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه قد استدلّ للقول الأوّل بوجوه :
منها : أنّ التسليم من مقتضيات عقد الإجارة وضروريّاته ، لتوقّف استيفاء المنفعة عليه ، فإذا جاز للمستأجر أن يؤجر جاز له تسليم العين ، وبتقريب آخر إذن المالك في الإجارة الثانية مستلزم للإذن في التسليم ؛ لأنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه ، والفرق بين التقريبين أنّ منشأ الحكم بعدم الضمان في التقريب الأوّل حكم الشارع بجواز الإجارة الثانية ، الملازم عرفاً للحكم بعدم الضمان مع التسليم ؛ لأنّه من لوازمها ، وفي التقريب الثاني يكون المنشأ هو إذن المالك في التسليم المستفاد من إذنه في الإجارة الثانية ؛ لأنّ التسليم من مقتضيات الإجارة ولواحقها .
وأجيب عن هذا الوجه بوجوه عمدتها وجهان : واحد منهما ناظر إلى التقريبين ، والآخر إلى التقريب الأوّل .
أمّا الأوّل : فهو ما أفاده صاحب الجواهر « 3 » وتبعه بعض
هامش
( 1 ) - راجع : كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 124 .
( 2 ) - حكى عنه في مختلف الشيعة 6 : 115 ، مسألة 12 .
( 3 ) - جواهر الكلام 27 : 258 .