شرح
المحقّقين « 1 » من أنّ استيفاء المنفعة لا يتوقّف على استقلال المستوفي في اليد الذي يتوقّف على التسليم ؛ لإمكان الاستيفاء مع عدم ثبوت استيلاء له على العين ، بل كان المستولي هو المستأجر الأوّل ، ففي الحقيقة ما هو من مقتضيات عقد الإجارة هو استيفاء المستأجر المنفعة دون استيلائه على العين ، وحينئذٍ فلا يكون التسليم من لوازم الإجارة حتّى يستكشف جوازه من جوازها ، أو الإذن فيه من الإذن فيها .
وأمّا الثاني : فهو ما أفاده المحقّق الإصفهاني رحمه الله من أنّ جواز التسليم بل وجوبه المساوق للاستيلاء لا ينافي الضمان ، فإنّ المنافي للضمان هو الائتمان ووجوب التسليم غير وجوب التأمين ، فيجب التسليم بما له من الحكم « 2 » .
وقد اعترض على الجواب الأوّل المحقّق الرشتي رحمه الله أوّلًا : بالنقض بالإجارة الأولى ؛ لأنّ مقتضى الجواب عدم استحقاق المستأجر الأوّل التسليم أيضاً ، ولم يقل به أحد . وثانياً : بأنّ المقدّمة تتبع لذيها في الإطلاق والتقييد ، فإذا ملك المنفعة من دون شرط المباشرة لزم سقوطها في الاستيفاء ، وإذا جاز الاستيفاء من دون مباشرة جاز له تسليم العين إلى المباشر « 3 » .
والجواب عن الاعتراض بالنقض واضح ، ضرورة أنّ القائل بعدم استحقاق المستأجر التسليم نظراً إلى إمكان الاستيفاء بدونه لا يفرّق بين الإجارتين ؛ إذ لاخصوصيّة للإجارة الثانية من هذه الجهة أصلًا .
وأمّا عن الاعتراض الثاني أنّ جواز الاستيفاء من دون مباشرة - الذي
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 5 : 75 ؛ كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 124 .
( 2 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 108 .
( 3 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 124 .