شرح
ليس له وجود مستقل حتّى يكون هو المخاطب ، مدفوعة بأنّه لا مانع من توجّه الخطاب إليهما بما هما شريكان ، وتوضيحه أنّ المنهي عنه هي إجارة العين بالأكثر ، فكلّ من له ارتباط وإضافة بهذه الإجارة فالنهي يتوجّه إليه ويكون هو المخاطب ، ولا منافاة بين كون الإجارة واحدة والمخاطب للنهي متعدّداً ، بل الحكم بعدم الجواز في هذا الفرض أولى منه في الفرض الأوّل ، نظراً إلى أنّ الإجارة هنا واحدة وهي متصفة بالأكثرية دون الفرض المتقدّم ، وممّا ذكرنا من حكم الفرضين يعلم حكم باقي الفروض ، فتأمّل فيها وفي حكمها .
الأمر الرابع : لا إشكال في أنّه لو كان الحكم في أصل المسألة هي الكراهة لكان المراد بها هي الكراهة التكليفيّة التي مرجعها إلى رجحان الترك ، وأمّا لو كان الحكم هي الحرمة يقع الكلام في أنّ المراد بها هل هي الحرمة التكليفيّة أو الوضعيّة ، والمحكيّ عن تقريرات سيّدنا العلّامة الأستاذ قدس سره أنّه قال ما ملخّصه : يحتمل في المسألة وجوه ثلاثة :
أحدها : الحرمة التكليفيّة .
ثانيها : الحرمة الوضعيّة بالنسبة إلى المجموع .
ثالثها : الحرمة الوضعيّة بالنسبة إلى الزيادة والفضل فقط ، والظاهر هو الاحتمال الثاني ؛ لظهور التعبير بكلمة « لا يجوز » في عبارات القوم في أنّ المراد به عدم الجواز وضعاً ، كما في سائر الموارد التي يعبّرون بهذه الكلمة لإفادة بيان الاشتراط ، أو بيان المانع خصوصاً في باب المعاملات . هذا ، مضافاً إلى أنّ مرجع الحرمة التكليفية إلى صحّة الإجارة الموجبة لانتقال الأجرة إلى المؤجر . غاية الأمر أنّه لا يجوز له التصرّف فيها بوجه أكلًا وغيره لفرض الحرمة ، وهذا وإن لم يكن ممتنعاً بحسب مقام الثبوت إلّاأنّه بعيد جدّاً ، بل ربما يعدّ الحكم بالصحّة الموجبة للانتقال ،