تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
فروضاً كثيرة لم يقع التعرّض لها في كلام الأصحاب ، مثل ما إذا آجر بعض العين المستأجرة من شخص ، والبعض الآخر من شخص آخر ، وكانت اجرة المجموع زائدة على الأجرة التي استأجر العين بها ، وما إذا استأجر العين اثنان فآجراها بالأكثر ، أو آجر كلّ واحد منهما نصيبه ، وكانت اجرة المجموع زائدة على ما استأجراها بها ، وغير ذلك من الفروض المتصوّرة ، وينبغي البحث عن الفرضين الأوّلين لكونهما مهمين ، فنقول : أمّا الفرض الأوّل : فالظاهر أنّه غير جائز ؛ لأنّه يصدق أنّه آجر الدار مثلًا بأكثر ممّا استأجرها به ، ودعوى أنّ الواقع في الخارج إجارتان ، ولا يكون شيء منهما متّصفاً بهذا الوصف ؛ وهي كونها إجارة بالأكثر على ما هو المفروض ، وإجارة البعض بأكثر ممّا يقع بإزائه من الأجرة على فرض التقسيط قد مرّ أنّها جائزة ولا مانع منها ، فلا دليل على عدم الجواز في المقام ، مدفوعة - مضافاً إلى أنّ المستفاد من النصوص أنّ غرض الشارع تعلّق بأن لا تؤجر العين بالأكثر مع عدم إحداث شيء فيه ، ولا فرق في ذلك بين إجارة واحدة واجارتين - بأنّ كلّ واحدة من الإجارتين وإن لم تكن متّصفة بالوصف المذكور إذا لوحظت مستقلّة - ومع قطع النظر عن الأخرى - إلّاأنّ الإجارة الثانية مع لحاظ كونها مسبوقة بالإجارة الأولى تتّصف بذلك لا محالة ؛ لأنّه يتحقّق بسببها عنوان الإجارة بالأكثر فلا يجوز . ومن هنا يعلم أنّه لو وقعت الإجارتان متقارنتين تكون كلتاهما موضوعاً للحكم بعدم الجواز ، كما هو ظاهر . وأمّا الفرض الثاني : فالظاهر فيه أيضاً عدم الجواز لشمول النصوص له ، ودعوى منع الشمول نظراً إلى أنّ كلّاً منهما في نفسه لم يؤجر العين بالأكثر حتّى يصحّ توجيه الخطاب إليه بقوله : ولا تؤاجرها بأكثر ممّا استأجرتها به ، والمجموع