تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
اجرة الإجارة السابقة ، كما في نظائره من النواهي المتعلّقة بشيء من عناوين المعاملات المشتملة على خصوصية زائدة ، بل النواهي المتعلّقة بالعبادات كذلك ، كالنهي عن الصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه ونظائره « 1 » . نعم ، الذي يبعّد ذلك في خصوص المقام ما ورد في الرحى من التعبير بكراهة الإيجار بالأكثر ؛ لأنّها ظاهرة في الحكم التكليفي كما عرفت ، اللّهم إلّاأن يقال بعدم ثبوت الملازمة بين العناوين من هذه الجهة ، خصوصاً في مثل المقام الذي يكون الحكم فيه تعبّداً محضاً ، وعليه يمكن أن يكون الحكم في الرحى الكراهة تكليفاً وفي غيرها البطلان بناءً على الحرمة ، فتدبّر . وأمّا ما يدلّ على حرمة الفضل ، فإن كان المراد منه هي المعاملة المشتملة على الفضل كما نفينا البُعد عنه فيما سبق ، فالظاهر حينئذٍ أنّ المراد به هي الحرمة التكليفيّة لظهور مادّة الحرام في ذلك ، وإطلاقه على الحرمة الوضعية إنّما هو بنحو المسامحة والتجوّز . وعليه : فلابدّ من الالتزام بالتفصيل بين العناوين التي ورد فيها هذا التعبير كالبيت والحانوت والأجير - وغيرها ممّا لم يرد فيها ذلك كسائر العناوين ، بالحكم بالحرمة التكليفيّة فيها وبالحرمة الوضعيّة في غيرها ، وهو وإن لم يكن بعيداً بالنظر إلى الروايات إلّاأنّه بعيد بالإضافة إلى الفتاوى ، كما لا يخفى . وإن كان المراد منه هو نفس الفضل والزيادة فالظاهر أنّ الحكم بالحرمة إنّما هو لأجل عدم انتقال الفضل إليه ؛ لأنّه لا يجتمع الحكم بالانتقال مع الحكم بحرمة التصرّف الظاهر في حرمة الجميع ، إلّاأن يقال : إنّ التعبير بالفضل ظاهر في صحّة المعاملة ومفروغيّة التأثير في الانتقال ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 4 : 345 - 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 2 .