شرح
به ، فإنّ عنوان الأكثرية متحقّق في كلتا الصورتين كما هو ظاهر ، وعليه فلا موقع في المقام للاستثناء ، بل يصير على تقديره كالاستثناء المنقطع .
ثمّ إنّه قد وقع في الروايتين المتقدّمتين الواردتين في الرحى استثناء صورة الغرامة أيضاً ، وليس له في كلام الأصحاب ذكر ، والظاهر أنّ المراد بها ما غرّمه بإزاء عمل في الرحى في مقابل الإحداث الظاهر في عمله فيه بنفسه ، فتدبّر .
ثمّ إنّ إحداث الحدث في العين المستأجرة هل يشمل مثل الكنس والتنظيف ونظائرهما أم لا ؟ وجهان ، والظاهر هو الوجه الثاني .
ثانيهما : ما إذا كانت الأجرة مغايرة لجنس الأجرة في الإجارة الأولى ، وقد حكي عن الإيضاح أنّه قال : وقال الشيخان « 1 » والمرتضى « 2 » وسلّار « 3 » والصدوق في المقنع « 4 » وأبو الصلاح وابن البراج في المهذّب « 5 » بالمنع مع اتّحاد الجنس « 6 » ، وهو أيضاً ظاهر المتأخّرين « 7 » بل صريحهم ، ولكن الروايات المتقدّمة ليس في شيء منها الإشعار بهذا الاستثناء ، وغاية ما قيل أو يمكن أن يقال في توجيهه : إنّ المتبادر من لفظ « الأكثر » لزوم التماثل واتّحاد الجنس ؛ لأنّه لا يقال في المختلفين : إنّ هذا أكثر من الآخر ، ولكنّه أجيب عنه بالمنع طرداً وعكساً ؛ إذ يصحّ أن يقال : هذه الحنطة أكثر من هذا الزبيب مع اختلافهما ، ولا يصحّ أن يقال : هذا الحمار أكثر من هذا الحمار .
هامش
( 1 ) - النهاية : 439 ؛ المقنعة : 636 ؛ لكنّه قائل بالكراهة دون التحريم .
( 2 ) - الانتصار : 475 .
( 3 ) - المراسم : 198 ، لكنّه قال بالكراهة .
( 4 ) - انظر : المقنع : 391 - 392 .
( 5 ) - المهذّب 1 : 474 و 486 .
( 6 ) - إيضاح الفوائد 2 : 250 .
( 7 ) - كصاحب جامع المقاصد 7 : 119 ؛ ومسالك الأفهام 5 : 180 ؛ وجواهر الكلام 27 : 222 .