شرح
أحدث شيئاً ، ومقتضى قاعدة حمل المطلق على المقيّد هو القول بالحرمة مع عدم الإحداث .
ثمّ إنّه مع قطع النظر عمّا ذكرنا يرد عليه أيضاً أنّه على فرض الإطلاق في كلتا الطائفتين : المانعة والمجوِّزة ، نقول : إنّ الروايات المانعة ليس المنع فيها بطريق النهي فقط حتّى يقال : إنّ حمل النهي على الكراهة لأجل دليل الجواز جمع مقبول لدى العرف والعقلاء ، بل بعضها قد استعمل فيها لفظ الحرمة ، كالروايات الواردة في تلك العناوين الثلاثة ، وهو إن كان أيضاً ظاهراً في الحرمة المصطلحة وليس نصّاً فيها ، إلّاأنّ العرف يرى التعارض بين ما يدلّ على حرمة شيء ، وبين ما يدلّ على نفي البأس عنه ، والعمدة في باب المتعارضين والمتبع فيه هو نظر العرف ، فلا مجال للحمل على الكراهة ، بل لابدّ من إعمال قواعد التعارض وأحكام المتعارضين .
ثمّ إنّه ربما يورد عليه أيضاً بأنّ ما أفاده من أنّه على تقدير إلغاء الخصوصية لا وجه لإبقاء الحرمة في بعض العناوين لمنافاته لإلغائها غير تامّ ؛ لأنّه يمكن الجمع بين الأمرين ؛ نظراً إلى أنّ كثرة نصوص الجواز تمنع عن الحكم باختصاصه بالعناوين المأخوذة فيها ، خصوصاً مع كونه مقتضى القاعدة على ما عرفت في أوّل البحث ، وحينئذٍ فلا مانع من استفادة عموم الجواز من أدلّته ، وأمّا دليل الحرمة فيمكن أن يقال باختصاصه بخصوص العناوين المأخوذة فيه ؛ لاشتراكها في قدر جامع لا يتجاوزها ، وهذا لا يكون منافياً لإلغاء الخصوصية كما لا يخفى . والذي يسهل الخطب أنّ ذلك كلّه مبنيّ على دعوى إلغاء الخصوصية ، وهي كما اعترف به قدس سره دونها خرط القتاد .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّه بناءً على اختصاص الحكم بالعناوين المأخوذة في الروايات يكون الحكم في غير تلك العناوين كالثوب والدابّة وغيرهما على وفق