شرح
ويمكن التوجيه بوجه آخر يستفاد من كلام المحقّق الرشتي قدس سره ، حيث قال : إنّ الأكثرية من الأمور الإضافية المبهمة المحتاجة إلى ذكر التميّز في الاستعمالات ، وإلّا كان مجملًا خارجاً عن حدّ الإفادة لا أن تكون حرمة الكثرة بقرينة المقام معلومة ، فيصحّ استعمالها بدون ذكر التميّز ، وحيث لم يذكر الراوي تميّزاً فلابدّ أن يُحمل كلامه على صورة تكون حرمة الكثرة فيها معلومة ، وليست إلّابعض أقسام متّحد الجنس « 1 » ، وحاصله الأخذ بالقدر المتيقّن بعد الإجمال وعدم وضوح المراد منها .
ولكنّه يرد عليه : أنّ الظاهر كون الأكثر في المعاملات ملحوظاً بالنظر إلى القيمة ، فتعمّ الروايات للُاجرتين المختلفتين إذا كانت الثانية أكثر من الأولى من حيث الماليّة .
وربما يتوهّم في توجيه الاستثناء أنّ الوجه فيه صدق الربا في المتجانسين دون المختلفين .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّه لم يعلم كون المراد بالجنس في هذا المقام في كلام المشهور هو الجنس في باب الربا ، بحيث كانت الحنطة والشعير مثلًا من جنس واحد ، بل الظاهر أنّهما في هذا المقام متغايران ، وإلى أنّ الربا إنّما تجري في خصوص مثل المكيل والموزون ، وظاهرهم هنا المغايرة مطلقاً كما لا يخفى - : أنّ تحقّق الربا في المقام ولو على القول بصدقه على مطلق الزيادة ممنوع جدّاً بعد تعدّد المعاملة وعدم الارتباط بينهما ، فالإنصاف أنّه لا يمكن توجيه الاستثناء الواقع في كلام المشهور بوجه خال عن المناقشة .
والتحقيق أنّ المراد بالأكثرية في الروايات هو الأكثرية في المالية ؛ وهي غير
هامش
( 1 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 98 .