تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
فاللازم ملاحظة دليل كلّ واحد منهما مستقلّاً ، فنقول : إنّ ما ورد من هذه الروايات في خصوص البيت ممّا يدلّ على أنّ فضله حرام لا يكون له معارض أصلًا ، غاية الأمر أنّه يقع الكلام في معنى حرمة الفضل وأنّ متعلّق الحرمة هل هو الفضل الذي تشتمل عليه المعاملة الثانية دون نفس المعاملة ، أو أنّ متعلّقها هي المعاملة المشتملة على الفضل ؟ ظاهر العبارة هو الأوّل ، ولكن لا يبعد دعوى كون المتفاهم منها عند العرف - خصوصاً بقرينة المورد ونفي البأس عن إجارة الأرض بأكثر ممّا تقبلها به - هو الثاني ، وعليه فالظاهر أنّ المراد بالحرمة هي الحرمة التكليفية لا الوضعية ، وسيأتي البحث عن هذه الجهة في آخر المسألة إن شاء اللَّه تعالى . ولا يذهب عليك أنّه بناءً على اختلاف الدار والبيت ولحاظ دليل كلّ منهما مستقلّاً يكون مقتضى إطلاق دليل حرمة فضل البيت عدم الفرق بين ما إذا أحدث فيه شيئاً ، وبين ما إذا لم يحدث لعدم ما يدلّ على الفرق في باب البيت ، وحينئذٍ يظهر الخلل فيما أوردنا على الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة المتقدّمة ، للجمع بين الروايات المختلفة الواردة في الأرض ؛ وذلك لابتناء الإيراد على ثبوت الفرق بين الصورتين في البيت والأجير والحانوت أيضاً ، مع أنّه لا دليل على ثبوته في هذه العناوين ، وقيام الدليل على الفرق في الدار لا ينافي عدم ثبوته فيها . فظهر من جميع ما ذكرنا أنّ ما ورد في البيت لا معارض له أصلًا . وأمّا ما ورد في الدار فإحدى روايتي الحلبي المتقدّمتين تدلّ على النهي عن الإيجار بالأكثر مع عدم الإحداث ، والأخرى على عدم صلاحيّته كذلك . ومن المعلوم أنّ قوله عليه السلام : « لا يصلح » لا ينافي مع النهي الظاهر في الحرمة ؛ لأنّ مقتضاه ثبوت المفسدة في ذلك ، من دون دلالة على أنّ المفسدة هل تبلغ حدّ الحرمة