تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
ويرد عليه : أنّ هذا الجمع إنّما يبتني على أن تكون الطوائف الثلاث واردة في الإجارة ، وقد عرفت الإشكال فيه . ثالثها : حمل الروايات المجوّزة على المزارعة والمانعة على الإجارة . ويرد عليه - مضافاً إلى ما أوردناه على الوجه الثاني - : إنّه لا شاهد لهذا الجمع بعد ورود كلتا الطائفتين ، كالرواية المفصّلة في الإجارة على ما هو المفروض . والتحقيق أن يقال : إنّه على فرض ورود الطوائف الثلاث في الإجارة لا محيص عن الجمع بالوجه الثاني ، وعلى تقدير ورود ما عدا الطائفة الثانية المانعة فيها لا تعارض بين الطائفة المجوّزة والرواية المفصّلة ، بالنظر إلى منطوقهما لكونهما موجبتين ، وأمّا بالنظر إلى مفهوم الرواية المفصّلة فالقاعدة تقتضي حمل المطلق على المقيّد ، والحكم بثبوت البأس فيما إذا لم ينفق ولم يرمّم ، ومن الواضح أنّ الحكم بثبوت البأس لا دلالة له على أزيد من الكراهة . ومنه يظهر أنّ مقتضى القاعدة الكراهة أيضاً فيما إذا قلنا بورود الطائفتين المطلقتين في المزارعة كما نفينا البعد عنه ، وأمّا إذا قلنا بورود ما عدا الطائفة الأولى في الإجارة فيقع التعارض بين الطائفة المانعة والرواية المفصّلة ، بالنظر إلى المنطوق لكونها دالّة على عدم الجواز مطلقاً ، وهي تدلّ على نفي البأس مع الإنفاق ومثله ، فيقيّد إطلاقها بها ويحكم بالجواز معه ، وأمّا مع عدم الإنفاق فمنطوق المطلقة النهي عنه ومفهوم المفصّلة ثبوت البأس ، ومن الواضح أنّه لا منافاة بينهما إلّاأن يقال : بأنّ النواهي ليس لها ظهور في الحرمة ، بل غايتها كونها حجّة يجب الخروج عن عهدتها ما لم تقم حجّة على الخلاف ، والمفهوم هنا بما أنّه لا دلالة له على أزيد من الكراهة قابل لأن يكون حجّة على الخلاف ، فلا يبقى حينئذٍ للحكم بالحرمة مجال ، ولكن هذا الكلام لا يخلو من النظر بل المنع .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 356 | الشيخ فاضل اللنكراني