شرح
ولا إشكال في أنّ المراد بالمعاملة الثانية في السؤال الأوّل هي المزارعة وإن عبّر عنها بالإجارة ، وأمّا السؤال الثاني فظاهر في أنّ المعاملتين إنّما هما بعنوان الإجارة دون المزارعة ، وكذلك السؤال الثالث ، واشتراط إعطاء البذر والنفقة لا ينافي الإجارة كما هو غير خفيّ ، وعليه فالجواب ظاهر في التفصيل في إجارة الأرض بين ما إذا أنفق أو رمّم فلا بأس ، وبين غيره ففيه بأس ، كما أنّ زيادة الصدوق واردة في الإجارة ، ونظيرها ما رواه علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال :
وسألته عن رجل استأجر أرضاً أو سفينة بدرهمين فآجر بعضها بدرهم ونصف وسكن هو فيما بقي أيصلح ذلك ؟ قال : لا بأس « 1 » .
هذه هي الروايات المختلفة الواردة في إجارة الأرض بأكثر ممّا استُؤجرت به ، وقد جمع بينها بوجوه :
أحدها : جعل الرواية المفصّلة شاهدة للجمع بين الطائفة الدالّة على الجواز مطلقاً ، والطائفة الدالّة على المنع كذلك ؛ بحمل الأولى على ما إذا أحدث وأنفق والثانية على ما إذا لم ينفق .
ويرد عليه : أنّ إجارة البيت والحانوت وأمثالهما مع الإحداث أيضاً جائزة ، فلا وجه حينئذٍ لنفي المماثلة بين الأرض وبين مثلهما في الروايات المجوِّزة ، إذ مقتضى هذا الوجه من الجمع جواز الإجارة في الجميع مع الإحداث .
ثانيها : حمل الروايات المانعة على الكراهة بقرينة الروايات المجوِّزة الصريحة في نفي الحرمة ، والحكم بالكراهة فيما إذا لم يحدث وبعدم البأس مع الإحداث ، نظراً إلى الرواية الدالّة على التفصيل .
هامش
( 1 ) - مسائل علي بن جعفر : 124 / 86 ؛ وسائل الشيعة 19 : 131 ، كتاب الإجارة ، الباب 22 ، الحديث 8 .