شرح
والظاهر - كما حكي عن سيّدنا العلّامة الأستاذ البروجردي قدس سره - أنّ أحمد بن محمّد لا يمكن له النقل عن عبد الكريم من دون واسطة ، وأنّه هو عليّ بن الحكم كما في سند الرواية على ما رواه الشيخ قدس سره « 1 » .
وكيف كان ، فلا إشكال في أنّ المراد بالتقبّل بالثلث أو الربع هي المزارعة ، وفي أنّ التقبل بالألف أو بالألفين لا يكون مزارعة اصطلاحاً ، وحينئذٍ نقول : ظاهر الرواية مع قطع النظر عن العلّة المنصوصة فيها التفصيل في الأرض بين المزارعة والإجارة بجواز الفضل في الأولى دون الثانية ، وأمّا مع ملاحظة العلّة الظاهرة في أنّ الدرهم والدينار مضمونان ثابتان في الذمة ، ويجب على المتقبّل أداؤهما مطلقاً ، سواء حصل من الأرض فائدة أم لا ، وهذا بخلاف الثلث والربع ونحوهما ، فإنّهما تابعان لحصولها ، إذ بدونها لا يعقل الثلث والربع وأمثالهما ، فلابدّ من النظر في معنى الرواية فنقول :
ظاهر التعليل بعلّة عدم كون تلك العلّة أمراً تعبدياً خارجاً عن المتفاهم العرفي ، خصوصاً مع كونه مسبوقاً بالسؤال ، ومع قناعة السائل بالجواب المشتمل عليه ، وحينئذٍ يشكل الأمر ، نظراً إلى أنّ المضمونية كيف يمكن أن تقع علّة لمنع الفضل في الإجارة ، فإنّ مجرّد كون الأجرة فيها ثابتة في الذمة ، مضمونة على المستأجر هل يقتضي المنع عن الفضل في الإجارة الثانية ، وأيّ ارتباط بين المضمونية وبين منع الفضل ؟ وعليه فلابدّ من حمل الرواية على معنى آخر - وإن كان مخالفاً للظاهر ، نظراً إلى العلّة الواقعة فيها - بأن يقال : إنّ المراد من التقبّل بالألف والتقبيل بالألفين ليس هي الإجارة ، بل المراد منهما هي المزارعة أيضاً ، والحكم بعدم الجواز إنّما هو
هامش
( 1 ) - أي في الاستبصار 3 : 130 / 466 .