شرح
وقد ذكر من فسّر المانع بهذا التفسير : أنّ غاية ما في الباب أنّ عدم العجز شرط تأثير العقد ، وليس كلّ ما كان عدمه شرطاً يكون وجوده مانعاً . نعم ، كلّ ما كان مانعاً بحقيقة المانعية يكون عدمه شرطاً لتأثير السبب الآخر عقلًا ، وإلّا لزم انفكاك المعلول عن علّته التامّة « 1 » .
والعجب منه أنّه ناقش في التفسير المعروف نظراً إلى أنّ استلزام الوجود للعدم محال ، سواء كان بنحو الاقتضاء ، أو بنحو الشرط ، أو بنحو المعدّ ؛ لأنّ العدم ليس بشيء حتّى يكون أثر المقتضى ، أو محتاجاً إلى فاعل أو قابل ، أو إلى مؤثِّر « 2 » ، مع أنّه اختار شرطيّة العدم في كلامه المذكور ، فإنّ العدم كيف يعقل أن يكون مصحّحاً لفاعلية الفاعل أو متمّماً لقابلية القابل ، حتّى يكون عدم المانع شرطاً لتأثير السبب ، أو يقال : إنّ كلّ ما كان عدمه شرطاً لا دليل على كون وجوده مانعاً .
الثالث : الفرق بين الشرط والمانع ، بأنّه يعتبر في الأوّل إحرازه ويكفي في الثاني عدم إحرازه محلّ نظر بل منع ، فإنّ المانع أيضاً لابدّ من إحراز عدمه ، وكيف يكفي مجرّد الشكّ في ثبوت الممنوع ، مع أنّ المانع أمر واقعي كما هو المفروض ؟ نعم ، يكفي إحراز عدمه بسبب الأصل ، ولا يحتاج إلى اليقين أو الطريق المعتبر ، وهذا يجري في الشرط أيضاً ، فلم يتحقّق الافتراق بينهما من هذه الجهة .
نعم ، حيث إنّ العدم يكون مطابقاً للأصل غالباً بخلاف الوجود يكون إحراز العدم بالأصل أمراً سهلًا بخلاف إحراز الوجود .
الأمر الثالث : أنّ العبرة في الشرط المذكور إنّما هو بالوثوق بالحصول في اليد في زمان استحقاق التسليم ، فلا ينفع الوثوق به حال العقد مع العلم بعدمه حال
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 254 - 255 .
( 2 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 254 .