تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
الأوّل : أنّ القدرة التي تحتمل شرطيّتها هل هي القدرة الواقعية بمجرّدها ، أو بضميمة العلم بها ، أو أنّ الشرط هو العلم بالقدرة ولو لم يكن هناك قدرة واقعاً ، والمراد بالعلم هو الوثوق لا خصوص اليقين القطعي ؟ لا مجال للاحتمال الأوّل لعدم الدليل عليه ، والإجماع لا يكون له أصالة في مثل المقام ، الذي يكون مستند المجمعين معلوماً ، وحديث نهي الغرر قد عرفت أنّه لا دلالة له على ذلك « 1 » ، كما أنّه لا وجه للاحتمال الثاني لعين الوجه المذكور ، فالمتعيّن هو الاحتمال الثالث ، وعليه لا يبقى موقع للترديد والشكّ كما مر . ثمّ إنّه ذكر الشيخ الأعظم قدس سره بعد اختياره شرطية القدرة ونفيه مانعية العجز في آخر كلامه : إنّ الشرط هي القدرة المعلومة للمتبابعين ؛ لأنّ الغرر لا يندفع بمجرّد القدرة الواقعية « 2 » . وظاهره اعتبار القدرة الواقعية والعلم معاً ، مع أنّ الاستدلال بحديث الغرر لا يجدي في إثبات ذلك ؛ لأنّ الحديث كما عرفت أجنبيّ عن الدلالة على اعتبار الأمر الواقعي . الثاني : أنّ العجز لا يعقل أن يكون مانعاً ، إمّا لأنّ المانع عبارة عن الأمر الوجودي الذي يلزم من وجوده العدم ، والعجز لا يكون أمراً وجوديّاً ؛ لأنّه عبارة عن عدم القدرة عمّن من شأنه صنفاً أو نوعاً أو جنساً أن يكون قادراً ، وإمّا لأنّ المانع عبارة عمّا يقتضي ضدّ ما يقتضيه المقتضي الآخر ، والعجز بالإضافة إلى عقد البيع لا يكون كذلك ؛ لأنّه ليس له أثر هو ضدّ الملك الذي هو أثر العقد حتّى يمنع عن تأثيره .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 23 - 24 . ( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 4 : 193 .