شرح
الخارج بأنّ لها نصفين . غاية الأمر أنّ وعاء الاعتبار إنّما هو الذهن ، كما هو الشأن في سائر الأمور الاعتبارية العقلائية ، كالملكية والزوجية ونحوهما ، فإنّ العين متّصفة في الخارج بأنّها مملوكة ، والمرأة متّصفة فيه بأنّها زوجة ، مع أنّها ليس في الخارج إلّاالعين والمرأة ، ولا يكون شيء زائد على ذاتهما فيه ، فلا منافاة بين أن يكون ظرف الاتّصاف هو الخارج ، ووعاء الاعتبار هو الذهن . هذا ، والذي يسهّل الأمر في المقام شيوع إجارة المشاع بين العقلاء ، الذين هم الأصل في باب المعاملات كما عرفت سابقاً « 1 » .
نعم ، قد يشكل في بعض صور إجارة المشاع - وهو ما إذا آجر أحد الشريكين حصّته من الغير مع عدم إذن الشريك ، وعدم انتقال سهمه من المنافع إليه - بأنّ تصرّف المستأجر في العين يحتاج إلى إذن الشريك لا محالة ، والسرّ فيه أنّ تصرّفه فيها مستلزم للتصرّف في ملك الشريك ، ضرورة أنّ كلّ جزء متصوّر فهو مشترك بينهما ، ومن المعلوم أنّ الإذن الحاصل من الشريك لا يرجع إلى التمليك ، بل لا يتجاوز عن حدّ جواز الانتفاع من دون حصول ملك ، وعليه فلا يمكن تسليم العين على نحو يكون المقدار الذي يتصرّف فيه المستأجر مملوكاً له من حيث المنفعة ، فلا يمكن التسليم على طبق ما وقع عليه التمليك بمقتضى عقد الإجارة .
ومنه يظهر أنّه مع عدم الإذن لا محيص عن الضمان أيضاً ، مضافاً إلى الحرمة ، وإن كان ربما يستفاد من المتن ومثله ممّا اقتصر فيه على مجرّد النهي أوالعصيان لو وقع التسليم بدون إذن الشريك عدم الضمان ، إلّاأن يقال بعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة ، والغرض بيان عدم التنافي بين النهي أو العصيان الحاصل بالتصرّف
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 11 .