مسألة 24 : تجوز إجارة المشاع ، سواء كان للمؤجر الجزء المشاع من عين فآجره ، أو كان مالكاً للكلّ وآجر جزءاً مشاعاً منه كنصفه أو ثلثه ، لكن في الصورة الأولى لا يجوز للمؤجر تسليم العين للمستأجر إلّابإذن شريكه . وكذا يجوز أن يستأجر اثنان مثلًا داراً على نحو الاشتراك ويسكناها معاً بالتراضي ، أو يقتسماها بحسب المساكن بالتعديل والقرعة ، كتقسيم الشريكين الدار المشتركة ، أو يقتسما منفعتها بالمهاياة ؛ بأن يسكنها أحدهما ستّة أشهر مثلًا ثمّ الآخر ، كما إذا استأجرا معاً دابّة للركوب على التناوب ، فإنّ تقسيم منفعتها الركوبيّة لا يكون إلّا بالمهاياة ؛ بأن يركبها أحدهما يوماً والآخر يوماً مثلًا ، أو يركبها أحدهما فرسخاً والآخر فرسخاً 1 .
شرح
إجارة المشاع
1 - لا إشكال ولا خلاف بين الإماميّة في جواز إجارة المشاع كإجارة المقسوم ، سواء آجره من شريكه أو من الأجنبي ، وبه قال من العامّة مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمّد ، وحكي عن أبي حنيفة وأحمد في أحد قوليهما - وهو المشهور عنه - أنّه لا يجوز للشريك أن يؤجر حصته إلّامن شريكه ؛ نظراً إلى أنّ العقد وقع على ما لا يمكن استيفاء المنفعة منه ؛ لأنّ نصف المنفعة مشاعة لا يمكن استيفاؤها « 1 » . والدليل على الصحّة التي اختارها علماؤنا أجمع كما صرّح به في التذكرة « 2 » - مضافاً إلى الإجماع - العمومات الدالّة عليها ، وخصوص ما ورد منهاهامش
( 1 ) - بداية المجتهد 2 : 226 - 227 ؛ المغني ، ابن قدامة 6 : 137 ؛ مجمع الأنهر 3 : 535 - 536 ؛ المجموع 15 : 318 - 319 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 332 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 332 .