شرح
الموضوع مقوّماً للحكم ، فالإنصاف أنّ بحث الحكمة لا يرتبط بمثل هذا المورد .
الأمر الثالث : أنّ لازم العقد وجوب تسليم كلّ من المتعاملين العوض إلى صاحبه ، فيجب أن يكون مقدوراً ، لاستحالة التكليف بغير المقدور ، ومع عدم اللازم يستكشف عدم تأثير العقد ، لامتناع انفكاك الملزوم عن لازمه .
وقد أجاب عن هذا الوجه المحقّق الإصفهاني قدس سره بما حاصله :
أنّ المراد من كون لزوم التسليم من لوازم العقد إمّا كونه من مقتضيات العقد عند الإطلاق ، وإمّا كونه من لوازم المعقود عليه وهو الملك ، وإمّا كونه من أحكام العقد ؛ لكون التسليم مصداقاً للوفاء الذي وجوبه من أحكام العقد ، والكلّ مخدوش .
أمّا الأوّل : فلأنّ مدلول العقد في البيع تمليك العين وفي الإجارة تمليك المنفعة ، لا التمليك واعتبار وضعي أو تكليفي آخر .
وأمّا الثاني : فهو صحيح بمقتضى دليل السلطنة ، إلّاأنّ حرمة الامتناع ووجوب التسليم فرع التمكّن منه ، فاللازم ليس من اللوازم غير المفارقة حتّى يستحيل انفكاكه ويكون عدمه كاشفاً عن عدم الملزوم .
وأمّا الثالث : فهو مدفوع :
أوّلًا : بابتنائه على كون الأمر بالوفاء تكليفياً لا إرشاداً إلى اللزوم الوضعي ، وأن يكون المراد به هو التكليف بالوفاء عملًا لا القيام بعهده بعدم حلّه .
وثانياً : بأنّه لو كان دليل الوفاء دليلًا على صحّة العقد ، بحيث تنتزع صحّته عن لزوم الوفاء به ، كان عدم لزوم الوفاء عملًا لعدم القدرة كاشفاً عن عدم الصحّة ، وأمّا إذا كان الأمر بالوفاء من أحكام العقد الصحيح فاشتراطه بالقدرة وتخّلفه عند عدمها لا يكشف عن عدم صحّة العقد « 1 » .
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 250 - 251 ؛ مع تلخيص واقتباس .