شرح
تعلم أنّه قذر « 1 » هل يختصّ بما إذا كان قابلًا للعلم بقذارته ، أو أنّ الظاهر كونه غاية للحكم بطهارة مشكوك النجاسة مطلقاً ؟ ومثله قوله عليه السلام : البيّعان بالخيار حتّى يفترقا « 2 » . فإنّ الظاهر ثبوت خيار المجلس ولو مع عدم إمكان الافتراق بينهما ، كما إذا كانا واحداً فتدبّر .
وكيف كان ، فإن كان الوجه في إشكال الشيخ قدس سره ما أفاده المحقّق المزبور فقد عرفت ما فيه ، وإن كان الوجه فيه ما ذكرنا فيرد عليه منع ظهور القاعدة في الاختصاص بما كان تعلّق الأخذ به بالذات وبلا واسطة ممكناً ، بل الظاهر أنّ الأخذ في عبارتها أعمّ فيشمل المنافع أيضاً .
السابع : قاعدة الضرر المستفادة من قوله صلى الله عليه وآله في رواية سمرة بن جندب : لا ضرر ولا ضرار « 3 » . والتحقيق في السند واعتبار القاعدة موكول إلى محلّه والغرض هنا بيان مفادها ومدلولها ، فنقول : مختصر الكلام فيها أنّه إمّا أن يقال : بأنّ كلمة « لا » فيها للنهي ، وإمّا أن يقال : بأنّها للنفي ، وعلى التقدير الأوّل فتارةً يقال : بأنّ النهي فيها حكم من الأحكام الإلهيّة ، كسائر النواهي المتوجّهة إلى المكلّفين ، ومرجعه حينئذٍ إلى أنّه لا يجوز أن يضرّ أحد بالنسبة إلى آخر ، ويحرم أن يتحقّق الإضرار منه بالإضافة إلى الغير ، وأخرى يقال : بأنّ النهي فيها نهي صادر عن النبي صلى الله عليه وآله في مقام أعمال السلطنة والحكومة ، وليس حكماً من الأحكام الإلهيّة العامّة الشاملة
هامش
( 1 ) - المقنع : 15 ؛ مستدرك الوسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 30 ، الحديث 4 ؛ وسائلالشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 باختلاف .
( 2 ) - الكافي 5 : 170 / 4 و 5 ؛ وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 .
( 3 ) - الكافي 5 : 292 / 2 ؛ الفقيه 3 : 147 / 18 ؛ وسائل الشيعة 25 : 428 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 3 .