تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
اصطيادية مستفادة من القواعد الأخر ، الحاكمة بثبوت الضمان في موارد العقود الفاسدة . وكيف كان ، فمع غمض النظر عن هذه الجهة نقول : قد كثر الكلام حول هذه القاعدة ووقع النقض والإبرام بالنسبة إليها ، ولكن الذي يرتبط منها بباب الإجارة بالخصوص هو الذي ينبغي التكلّم فيه هنا ؛ وهو أنّه هل يكون عقد الإجارة من صغريات هذه القاعدة أم لا ؟ وبعبارة أخرى هل يكون في صحيح الإجارة ضمان حتّى يكون في فاسدها أيضاً ذلك أم لا ؟ ومنشأ الإشكال ، الاختلاف في حقيقة الإجارة وماهيّتها ، فإن كان الطرفان فيها هما الأجرة والمنفعة بحيث كان العقد وارداً عليهما ، كما هو ظاهر تعريفها بأنّها تمليك المنفعة بعوض ، لكانت المنفعة التي هي طرف العقد أيضاً مضمونة بالمسمّى في الإجارة الصحيحة ، فيلزم أن تكون في فاسدها أيضاً كذلك . وأمّا لو كان الطرف الآخر هي نفس العين المستأجرة دون المنفعة - كما يظهر من تحديدها بأنّها إضافة في العين تستتبع ملكيّة المنفعة على ما مرّ سابقاً « 1 » من ترجيح هذا التعريف - لكانت الإجارة بلحاظ المنفعة خارجة عن هذه القاعدة ؛ لعدم ثبوت الضمان حينئذٍ في صحيحها فضلًا عن فاسدها ؛ لأنّ المنفعة على هذا التقدير خارجة عن مورد العقد . ومن الواضح أنّ القاعدة - أصلًا وكذا عكساً - ناظرة إلى ما هو طرف للعقد وهو واقع عليه ، اللّهمَّ إلّاأن يقال : بأنّ كون الإجارة إضافة في العين لا يقتضي عدم كون المنفعة مورداً للعقد ومضمونة في صحيحه ؛ لظهور أنّ الأجرة عند العقلاء إنّما تقع
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 10 .