شرح
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّه ينبغي البحث أوّلًا فيما هو القدر المتيقّن من مفروض المسألة ، وهو ما إذا انكشف بطلان الإجارة من غير ناحية عدم ذكر الأجرة أو اشتراط العدم في أثناء المدّة أو بعدها ، بعد استيفاء المستأجر المنفعة بنفسه مع كونهما جاهلين بالفساد ، بحيث لو كانا عالمين به لما أقدما على مثل هذه المعاوضة ، وكون الأجرة متموّلة شرعاً وملكاً للمستأجر ، ثمّ البحث في سائر الفروض ، فنقول : الدليل على ثبوت الضمان في المقام على ما قيل أمور لابدّ من التعرّض لها :
الأوّل : الإجماع ، وقد استدلّ به في الجواهر « 1 » وتبعه المحقّق الشارح للعروة ، بل قال : إنّ العمدة في المقام هو الإجماع « 2 » .
والظاهر عدم كون الإجماع في مثل المقام واجداً لشرائط الحجّية ؛ لأنّه - مضافاً إلى عدم معلومية كون المسألة من المسائل المتلقّاة عن الأئمّة المعصومين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - لعدم التعرّض لها ظاهراً في الكتب المعدّة لمثل ذلك يحتمل قويّاً أن يكون مدرك المجمعين هي القواعد المتعدّدة المذكورة فيما بعد ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى للاتّكال عليه مجال .
الثاني : قاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » واستدلّ بها أيضاً في الجواهر « 3 » ، وظاهره أنّها قاعدة مستقلّة بهذا العنوان في مقابل قاعدة الاحترام ، وقاعدتي اليد والإتلاف وسائر القواعد التي استند إليها في باب الضمان ، مع أنّ الظاهر عدم كونها قاعدة مستقلّة في مقابل تلك القواعد ، بل هي قاعدة
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 27 : 246 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 12 : 65 .
( 3 ) - جواهر الكلام 27 : 246 .