شرح
تبعه - أو يعمّ جميع الصور ؟
وكذلك لابدّ من النظر في أنّه في صورة عدم ذكر الأجرة في العقد أو اشتراط عدمها التي قال الشهيدان فيها بعدم ثبوت أجرة المثل ، هل فرق بين إجارة الأعيان والإجارة على الأعمال - كما حكي عن جامع المقاصد ، حيث قال : وهذا صحيح في العمل ، أمّا مثل سكنى الدار التي يستوفيها المستأجر بنفسه ، فإنّ اشتراط عدم العوض إنّما كان في العقد الفاسد الذي لا أثر لما تضمّنه من التراضي ، فحقّه وجوب أجرة المثل ، ومثله ما لو باعه على أن لا ثمن عليه ، ولو اشترط في العقد عدم الأجرة على العمل فعمل فلا شيء ؛ لتبرّعه بعمله « 1 » - أو أنّه لا فرق بينهما ؟ كما عليه صاحب المسالك « 2 » وأجاب عن جامع المقاصد ، وصرّح به المتن أيضاً .
ثمّ إنّ الحكم بالبطلان في صورة اشتراط عدم الأجرة إنّما يصحّ فيما إذا كان المشروط عدم ثبوت الأجرة رأساً ، وأمّا لو كان المشروط عدم استحقاق المؤجر لمطالبتها ، الراجع إلى سقوطها بعد ثبوتها فلا مجال لدعوى البطلان كما مرّ سابقاً « 3 » ، كما أنّ الحكم بعدم ثبوت أجرة المثل في هذه الصورة إنّما هو فيما إذا كان المشروط عدم الأجرة رأساً أعمّ من أجرة المثل ، وأمّا لو كان المشروط عدم ثبوت خصوص الأجرة المسمّاة ، فلا وجه لدعوى عدم ثبوت أجرة المثل ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الحكم في أصل المسألة بوجوب أجرة المثل ليس مجرّد حكم تكليفي محض ، بل هو حكم ناشئ من الحكم الوضعي ، وهو ضمان المنفعة تماماً أو بعضاً ، فلابدّ من البحث في هذا الحكم .
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 7 : 120 - 121 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 5 : 184 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 109 - 111 .