تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
بإزاء المنفعة وفي مقابلها ، والمصحّح لصدق الضمان هو هذا التقابل الذي مرجعه إلى عدم كونها مفوّضة إلى المستأجر مجّاناً وبلا عوض ، فالظاهر حينئذٍ بمقتضى ما ذكر كون الإجارة من مصاديق هذه القاعدة ، فاللازم ثبوت أجرة المثل في فاسدها ، ولكنّك عرفت عدم كون هذه القاعدة قاعدة مستقلّة بحيث يتّكل عليها كذلك . الثالث : قاعدة الإقدام التي استند إليها في المقام المحقّق الإصفهاني قدس سره « 1 » ، نظراً إلى أنّ مثلها هو المدرك لثبوت الضمان لا نفس قاعدة ما يضمن ، وأوّل من استند إلى هذه القاعدة - على ما حكي « 2 » - شيخ الطائفة الإماميّة في المبسوط « 3 » ، ثمّ تبعه فيه بعض من أجلّاء الفقهاء ، كالمحقّق والشهيد الثانيين قدّس سّرهما « 4 » . وقد اعترض عليهم بعدم إجدائها في موارد العقود الفاسدة ؛ لعدم تحقّق موضوع الإقدام ، فإنّ ما أقدم عليه المتعاقدان هو الضمان الخاصّ ؛ وهو كون ما انتقل إليه مضموناً بإزاء خصوص الطرف الآخر المنتقل عنه ، فإنّ المشتري مثلًا إنّما أقدم على ضمان المبيع بخصوص الثمن الواقع بإزائه ، والمستأجر في المقام إنّما أقدم على ضمان المنفعة قبال الأجرة المسمّاة ، والمفروض أنّه مع فساد العقد ينتفي هذا الضمان ، والضمان الآخر ليس ممّا أقدم عليه المتعاقدان ، فما أقدما عليه غير واقع لفرض الفساد ، والضمان الآخر لا يكون مقدماً عليه بوجه . وأجاب عن هذا الاعتراض المحقّق الخراساني قدس سره في تعليقته على متاجر الشيخ الأعظم قدس سره بما لفظه : يمكن أن يقال : بأنّهما أقدما على أصل الضمان في ضمن الإقدام
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 93 - 94 . ( 2 ) - راجع : المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 182 و 188 . ( 3 ) - المبسوط 3 : 58 ، 65 ، 68 ، 85 و 89 . ( 4 ) - جامع المقاصد 6 : 324 ؛ الروضة البهية 3 : 236 ؛ مسالك الأفهام 3 : 154 و 160 وأيضاً 4 : 56 .