شرح
الإجارة يقتضي جريان حكم التلف من البطلان أو الانفساخ ، ولكنّه محلّ نظر بل منع ؛ لأنّ انتفاء جميع الأفراد بعد الإجارة يوجب خيار تعذّر التسليم ، لا البطلان أو الانفساخ .
الثالث : ذكر في الجواهر : أنّه إذا كانت - يعني العين الواقعة مورد الإجارة - كلّية وقد دفع المؤجر فرداً فتلف عند المستأجر فالظاهر عدم انفساخ الإجارة ، بل ينفسخ الوفاء المزبور ويستحقّ عليه فرداً آخر ، ودعوى تشخيص الحقّ فيه ممنوعة كما عرفته سابقاً في نظائره « 1 » .
وأورد عليه المحقّق الإصفهاني قدس سره - بعد فرض المسألة فيما إذا وقع عقد الإجارة على عين كلّية ، وتعيّنت بتعيين المؤجر وقبول المستأجر في فرد - بأنّه لا معنى للانفساخ لا في العقد ولا في الوفاء ، نظراً إلى أنّه كما لا يكون التالف مملوكاً من الأوّل كذلك لا يكون الفرد التالف أيضاً كذلك ، وحيث لم يكن مملوكاً من الأوّل لم يعقل انطباق الكلّي المملوك بعقد الإجارة على المنفعة التي لا يعقل وجودها في ظرف استيفائها « 2 » .
أقول : ربما يحتمل تشخّص الحقّ الكلّي في خصوص الفرد الذي عيّنه المؤجر وقبله المستأجر ، خصوصاً إذا تحقّق القبض في الخارج أيضاً ، نظراً إلى أنّ لازم عدم التشخّص كون الاختيار بيد المؤجر إذا لم يشترط ثبوت الاختيار للمستأجر ، وعليه فيلزم أن يكون للمؤجر في كل آن وزمان أخذ الفرد المعيّن من يد المستأجر ، وإعطاء فرد آخر إليه ، ومن المعلوم عدم مساعدة العرف والعقلاء على ذلك في جميع
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 27 : 279 .
( 2 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 176 - 177 .