شرح
بعد احتماله الوجهين المتقدّمين في صورة إتلاف المستأجر احتمل هنا وجوهاً أربعة :
البطلان ، والانفساخ الذي يترتّب عليه رجوع الأجرة المسمّاة إلى المستأجر ، والتخيير بين ضمانه والفسخ ، وتعيّن أجرة المثل عليه .
والوجه في البطلان ما عرفت في التلف الجاري في جميع صور الإتلاف أيضاً ، وفي الانفساخ ما ذكرنا من الوجهين في المسألة السابقة ، ويقرّب الوجه الأوّل هنا - مضافاً إلى بعد دعوى انصراف دليل التلف عن صورة إتلاف البائع هناك والمؤجر هنا - وجود القائل بالانفساخ في هذه الصورة في البيع ؛ وهو الشيخ في محكي المبسوط « 1 » والفاضلان في محكي الشرائع « 2 » والتحرير « 3 » .
وأمّا الوجه الثالث ، الذي مرجعه إلى تخيير المستأجر بين مطالبة المؤجر بالأجرة المسمّاة ، وبين مطالبته بأجرة المثل فمنشؤه على ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في باب أحكام القبض من البيع ، إمّا لتحقّق سبب الانفساخ وسبب الضمان فيتخيّر المالك في العمل بأحدهما ، وإمّا لأنّ التلف على هذا الوجه إذا خرج عن منصرف دليل الانفساخ لحقه حكم تعذّر تسليم المبيع ، فيثبت الخيار للمشتري لجريان دليل تعذّر التسليم هنا « 4 » .
ويرد على الوجه الأوّل - مضافاً إلى أنّ لازمه تحقّق الانفساخ بمجرّد اختيار دليله من دون حاجة إلى الفسخ ، مع أنّ الظاهر الحاجة إليه - أنّ الدليلين ليسا في عرض واحد ؛ لأنّ دليل الانفساخ ينفي كونه مال الغير ، ودليل الضمان موضوعه
هامش
( 1 ) - المبسوط 2 : 117 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 2 : 53 .
( 3 ) - تحرير الأحكام 2 : 335 .
( 4 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 6 : 276 .