شرح
القبض لا يبقى موقع لإيراد عدم الفرق ؛ لأنّه يمكن أن يقال : إنّ دليل التلف منصرف عن صورة الإتلاف ، فلا يشملها دليله .
وكيف كان ، فلابدّ من التكلّم في كلّ واحد من الفروض الثلاثة للإتلاف المذكورة في العروة « 1 » ، فنقول :
أمّا إتلاف المستأجر للعين المستأجرة فقد تقدّم أنّ المذكور فيها أنّه بمنزلة القبض ، فإن أراد من ذلك أنّه بمنزلة القبض في انتقال الضمان من المؤجر إلى المستأجر بحيث كان مرجعه إلى عدم شمول دليل التلف قبل القبض ، الدالّ على الانفساخ على ما هو المشهور لصورة إتلاف المستأجر ، نظراً إلى أنّ إتلافه بمنزلة القبض فلايتصوّر فيه الإتلاف قبل القبض حتّى يشمله دليل التلف ، ففيه : أنّه لم يدلّ على إثبات هذه المنزلة دليل ، خصوصاً مع كون المراد من الإتلاف أعمّ ممّا كان بعمد واختيار ، وما كان صادراً عن خطأ واشتباه ، فإنّه يمكن دعوى ثبوت المنزلة عند العرف في الصورة الأولى ، مع التوجّه إلى كون المتلف هي العين المستأجرة ، بخلاف غيرها من الصور ، وبالجملة دعوى أنّ إتلاف المستأجر بمنزلة القبض بهذا التقريب لا يساعدها دليل ولا برهان .
وإن أراد من ذلك انصراف دليل التلف قبل القبض عن صورة الإتلاف خصوصاً إذا كان من المشتري في باب البيع ومن المستأجر هنا فلابدّ من الرجوع إلى القاعدة المقتضية لثبوت الضمان على من أتلف ، وإلى القاعدة الموجبة لصحّة الإجارة وعدم انفساخها ، المستلزم لثبوت الأجرة المسمّاة على المستأجر ، فيرد عليه - مضافاً إلى إمكان منع الانصراف ؛ لأنّ دليل التلف قد علّق فيه الحكم على
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 5 : 51 ، مسألة 13 .