شرح
النظر من المعاصرين قدس سره بوجه آخر ؛ وهو أنّ وجود المغرم إنّما ينفع في جبران ضرر المالية ، وأمّا الغرض المتعلّق بالخصوصية في المعوّض المتلف فلا ينجبر به ، وهي صفة مقصودة فوتها سبب للخيار ، كفوات سائر الأوصاف المقصودة في العوضين ، وفيه نظر ؛ لأنّ خصوصية العين ليست من الصفات الزائدة على عنوان المبيع مثلًا ، فلا معنى لإجراء قاعدة تخلّف الوصف عند الإتلاف ، بل لابدّ من إجراء قاعدة التلف قبل القبض إن عمّ دليله ، وإلّا تعذّر التسليم » « 1 » .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الأوفق بالقواعد من الوجوه الثلاثة المتقدّمة هو الوجه الثاني الذي مرجعه إلى لزوم العقد وبقائه على حاله ، ورجوع المستأجر إلى المؤجر بالأجرة الواقعية لقاعدة الإتلاف ، والظاهر عدم كون المسألة إجماعية حتّى يخاف مخالفة الإجماع ويحكم بغير ما تقتضيه القواعد . هذا كلّه فيما لو كان فوات المنفعة على المستأجر باستيفاء المؤجر .
وأمّا لو فاتت المنفعة تحت يد المؤجر من غير تصرّف واستيفاء ، كما إذا امتنع من تسليم العين المستأجرة ولم يستوف هو أيضاً المنفعة أصلًا ، فالظاهر أنّ الحكم فيه أيضاً هو ضمان اجرة مثل المنفعة . غاية الأمر أنّ سبب الضمان في الصورة المتقدّمة كان هو الإتلاف ، وفي هذه الصورة قاعدة اليد ، فالافتراق بين الصورتين إنّما هو في سبب الضمان ، بل يمكن أن يقال بشمول دليل الإتلاف « 2 » لهذه الصورة أيضاً ، نظراً إلى أنّه لا فرق في تحقّق معنى الإتلاف بين أن يكون بإعدام الموجود أو بالمنع من الوجود .
هامش
( 1 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 299 - 300 .
( 2 ) - راجع : القواعد الفقهية ، للمؤلّف 1 : 45 .