شرح
ثمّ إنّ صاحب الجواهر قدس سره استدلّ في قبال أبي حنيفة بعد الإجماع بما هذه عبارته :
مضافاً إلى أنّ ذلك مقتضى العقد والمراد من إنشائه ، بل هو مقتضى ما دلّ على إفادة العقد الملك وتسبيبه له من أوفُوا « 1 » وغيره ، لأصالة عدم اعتبار أمر آخر عليه ، كما أنّه مقتضى ما دلّ على حصوله بالاستئجار المتحقّق بالعقد نحو الشراء والبيع ، بل لم يقل أحد بالفصل بينهما ، ولا ينافي ذلك توقّفه في بعض أفراد العقد على أمر آخر ، كالقبض في الصرف ونحوه للدليل « 2 » .
وتبعه في التكلّم في مقام الإثبات زائداً على مقام الثبوت المحقّق الإصفهاني قدس سره ، وإن ناقش في التمسّك بالأصل العملي ؛ بأنّ غاية مقتضاه أنّ الاعتبار الملكي غير مترتّب على المتقيّد بهذا القيد ، وبالتلازم العقلي يقتضي أنّ العقد المجرّد عنه يؤثّر في الملك ، مع أنّه لا عبرة بالأصول المثبتة ، وفي التمسّك بالأصل اللفظي بأنّه يتوقّف على كون إطلاقات أدلّة الوفاء بالعقد وحلّية البيع والإجارة واردة مورد إنفاذ الأسباب ، وأمّا إذا كانت في مقام المسبّبات وأنّها محقّقة عند الشارع كالعرف ، فلاتجدي في دفع الشكّ في اعتبار دخل شيء في تأثير العقد « 3 » .
أقول : لم أعرف وجهاً للتكلّم في مقام الإثبات أصلًا ، فإنّك عرفت أنّه لا شبهة في المسألة إلّاما حكي عن المخالف المعاند ؛ وهي شبهة ثبوتية ، ومع دفعها بما تقدّم وإثبات أنّ المنفعة مع تدرّجها في الوجود قابلة لتعلّق الملك الدفعي بها - لا يبقى إشكال في المسألة بوجه حتّى يحتاج إلى التمسّك بالأصول اللفظية والعملية .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - جواهر الكلام 27 : 271 - 272 .
( 3 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 159 .