شرح
وبعبارة أخرى بعدما عرفت في الأمر الخامس من الأمور التي قدّمناها ؛ أنّ النزاع ليس في أنّ المتّصف بالسببيّة في باب الإجارة هل هو العقد فقط ، أو مع شيء آخر ، ضرورة أنّ المخالف أيضاً لا يرى إلّاكون العقد بنفسه سبباً ، بل النزاع إنّما هو في أنّ المسبّب المترتّب على السبب - الذي هو العقد بلا فصل - هل هو الملكيّة الدفعيّة أو الملكيّة التدريجيّة ؛ لكون طرفها من الأمور التدريجية المتصرّمة ، لا موقعلعقد مقامالإثبات والتكلّم فيه ، كيفوقدعرفت أنّ ملكيّة الأجرة عند المخالف تتحقّق بنفس العقد كما حكاه عنه في الخلاف في عبارته المتقدّمة « 1 » ، فلا وجه للتفكيك إلّامن جهة الشبهة في قابلية المنفعة للملكية ، كالاجرة من دون أن يكون نقص في ذات السبب أو في سببيته ، ومع اندفاع الشبهة تتم المسألة بلا إشكال .
اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّ التمسّك بالأدلّة اللفظية ، إنمّا هو لأجل احتمال استحالة تأثير عقد الإجارة في حصول الملكيّة من جهة أخرى غير الشبهة المتقدّمة ، نظراً إلى أنّه يكفي لدفع هذا الاحتمال التمسّك بالعموم أو الإطلاق ؛ لأنّه مع وجوب الوفاء بالعقد يستكشف عدم الاستحالة ، فمن مقام الإثبات يعلم حال مقام الثبوت ، وأنّه لا امتناع من هذه الجهة . هذا ، ولكن لا يخفى أنّ هذا النحو من التمسّك على تقدير صحّته والغض عمّا فيه من عدم الإمكان للزوم الدور لا يكون مقصوداً لهم بوجه - كما يظهر لمن لاحظ كلماتهم - فالإنصاف أنّ عقد مقام الإثبات في مثل المقام ممّا لا يترتّب عليه فائدة أصلًا .
ثمّ إنّه يقع الكلام بعد ذلك في أنّ الملكيّة الدفعية الحاصلة بالإضافة إلى المنفعة بمجرّد العقد هل هي ملكيّة مستقرّة أو متزلزلة ؟ وقد صرّح سيّد الأساطين في
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 234 .