شرح
لذلك إلّانفس العقد . غاية الأمر أنّه يقول بأنّ الملكيّة حيث تحتاج إلى محلّ ثابت فلابدّ من أن توجد المنفعة حتّى تتّصف بالملكية ، فالسبب لحصولها عند وجود المنفعة ليس إلّاالعقد ، وعليه فمرجع النزاع إلى أنّ المنفعة المملوكة بنفس العقد هل تكون مملوكة دفعة ، كما عليه الجمهور من فقهاء المسلمين ، أو تكون مملوكة تدريجاً ، كما يراه أبو حنيفة ومن يماثله ؟ فالخلاف في الدفعيّة والتدريجيّة لا في السبب المملّك كما هو ظاهر التعبير ، فتدبّر .
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أنّ منشأ الاختلاف أنّ المنفعة هل تقبل الملكيّة قبل وجودها أم لا ؟ وملخّص تقريب النافي أنّ الملكيّة صفة ثبوتية مفتاقة إلىموضوع موجود ومحلّ ثابت ، ومن المعلوم أنّ المنافع لا تكون موجودة حال العقد ، بل توجد شيئاً فشيئاً وبتبعه تعرّض الملكيّة لها أيضاً كذلك .
وأجاب عنه المحقّق الإصفهاني قدس سره بوجهين :
أحدهما : إنّ مقتضى هذا التقريب أنّ المنفعة مع عدم الاستيفاء غير مملوكة ، ولا يلتزم به أحد .
ثانيهما : إنّ مقتضاه أنّ المؤجر يصحّ منه التمليك من دون أن يكون مالكاً ؛ لأنّ المفروض مقارنة ملك المنفعة ووجودها ، ولا معنى لأن يملك المؤجر باستيفاء المستأجر ، كما لا يعقل أن يكون المؤجر والمستأجر مالكين معاً في زمان واحد ، إذ آن الوجود لا تعدّد فيه حتّى يملك المؤجر في آن والمستأجر في آن آخر ، فإنّ الآن الآخر آن وجود منفعة أخرى لا المنفعة الأولى .
وبالجملة : المنفعة ليست كالعين حتّى يمرّ عليها زمانان يكون أحدهما زمان ملك المؤجر والآخر زمان ملك المستأجر ليصحّ تمليك المنفعة من مالكها ، ثمّ قال :