شرح
بلا إشكال ، وعليه فما يمكن أن يستدلّ به لثبوت حقّ الفسخ في المقام أنّه حيث يكون مورد الإجارة هي العين ، بل هي كما عرفت في صدر الكتاب في تعريف الإجارة « 1 » ليست إلّاإضافة خاصّة متعلّقة بالعين المستأجرة ، ومن الواضح اختلاف الرغبات باختلاف الأعيان المستأجرة من حيث الصحّة والعيب ، وإن لم يكن فرق بينهما من حيث المنفعة أصلًا ، فلا محالة تكون العين المستأجرة متّصفة في حال الإجارة بكونها واجدة لصفة السلامة بالتوصيف الضمني ، أو مشروطة بكونها كذلك بالشرط الضمني ، وتخلّف الوصف أو الشرط يوجب الخيار بين الفسخ والإمضاء .
وربما يقال بعد الاستشكال فيما ذكر : بأنّه خلاف ما هو المسلّم عندهم من عدم تأثير لغرض العاقد إذا لم يكن مذكوراً في العقد ، فكيف يكون وصف الصحّة بمنزلة الشرط المذكور ، بأنّه لو جعل هذا من خيار الرؤية لم يرد ما ذكر ؛ لأنّ أصل الصحّة بمنزلة الرؤية السابقة .
ولكنّه يرد عليه : أنّ أصل الصحّة وإن كان بمنزلة الرؤية السابقة ، إلّا أنّه لا دليل على جريان حكم الرؤية في باب البيع الثابت بدليله في باب الإجارة أيضاً ، فإذا كان مورد أخبار خيار الرؤية « 2 » هو البيع فلا مجال لدعوى إلغاء الخصوصيّة ، إلّاأن يلتزم بثبوت خيار الرؤية في باب الإجارة أيضاً ، مع أنّ أصل الاستشكال في غير محلّه ؛ للفرق بين وصف الصحّة الذي هو متعلّق رغبة العقلاء نوعاً ، وبين سائر الأغراض والدواعي التي تختلف باختلاف الأشخاص والموارد ، كما لا يخفى .
المقام الثاني : في ثبوت الأرش لو اختار الإمضاء وعدمه .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 9 - 10 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 28 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 15 .