شرح
وصف الشيء بحال متعلّقه ، ومن جميع ما ذكرنا تبيّن أنّه بناءً على وفاء مقام الإثبات لابدّ من القول بالانفساخ دون الردّ والأرش ، فلا دليل على الردّ والأرش ، بل الردّ أولى بالإشكال ؛ إذ على القول بمقالة الشهيد الثاني رحمه الله في مفاد النبوي يتعيّن خصوص الأرش كما عرفت « 1 » .
والإنصاف ورود هذا الإشكال على المشهور في باب البيع ، وأمّا باب الإجارة فيمكن التخلّص عن هذا الإيراد فيه بكون المستند في المقام هو الإجماع ، وظاهر المجمعين كما اعترف به قدس سره عدم الفرق في العيب بين كونه سابقاً على العقد أو كونه سابقاً على القبض . نعم ، لو كان المستند في المقام مقايسة الإجارة بالبيع بدعوى أنّه لا خصوصية للبيع ، أو بدعوى أنّ الإجارة بيع حقيقة وإن كانت متعلّقة بالمنافع فيأتي فيها ما يأتي في البيع حرفاً بحرف كما ادّعاها المحقّق الرشتي قدس سره « 2 » ، لكان الإشكال ممّا لا محيص عنه هنا أيضاً ، لكن كلتا الدعويين ممنوعتان ، كما أنّك عرفت الإشكال في ثبوت الإجماع في المقام وفي حجيّته على تقدير ثبوته ، فالإنصاف أنّ أصل الحكم وكذا إطلاقه لصورة طروّ العيب بعد العقد وقبل القبض في غاية الإشكال .
* * * [ قال المؤلّف قدس سره في كتاب الإجارة الثاني ] :
إذا وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيباً ، وقد حكم في الشرائع فيه بأنّ له الفسخ أو الرضا بالأجرة من غير نقصان ، ولو كان العيب ممّا يفوت به بعض المنفعة « 3 » .
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 57 - 59 .
( 2 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 88 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 2 : 187 ، المسألة الأولى .