شرح
يبتني على بطلان الإجارة في الزمان المصادف للبلوغ واقعاً ، ضرورة أنّه على فرض الصحّة في ذلك الزمان أيضاً لا يتحقّق غرر ولا تثبت جهالة أصلًا . وأخرى بأنّ الأصول العمليّة التي منها الاستصحاب وإن قلنا بالإجزاء فيها في الأحكام التكليفيّة ، ولكنّها لا تصلح لإثبات الأحكام الوضعية مع انكشاف الخلاف وعدم المصادفة للواقع ، فلا مجال للاتّكاء على استصحاب عدم البلوغ ، والحكم باللزوم وعدم الوقوف على الإجازة بالإضافة إلى ما بعد البلوغ أيضاً ، وهذا الإشكال على تقدير وروده إنّما يكون أثره البطلان بالنسبة إلى خصوص ما بعد البلوغ من المدّة ، كما أنّ الإشكال الأوّل على تقدير وروده يكون أثره البطلان بالإضافة إلى جميع المدّة .
والظاهر عدم ورود هذا الإشكال أيضاً ؛ لأنّ ملاك الإجزاء في الأحكام التكليفية موجود في الأحكام الوضعية أيضاً ، فإنّ مناط الإجزاء هناك هو التصرّف بمقتضى دليل اعتبار الأصل العملي في الأدلّة الأوّليّة الدالّة على الأجزاء والشرائط ، وتعميم دائرة الشرط والجزء بحيث لا يكون لهما اختصاص بالواقعيين منهما ، وهذا المناط موجود هنا ، فإنّ مفاد دليل اعتبار الاستصحاب يرجع إلى التصرّف في دليل ثبوت الولاية وتعميم دائرتها لصورة الشكّ ، وإن كان مصادفاً للبلوغ واقعاً .
وبالجملة : لا يرى فرق بين المقامين ، ولا يتحقّق تصويب في البين على تقدير التعميم للأحكام الوضعية أصلًا ، فالحق حينئذٍ ما أفاده في الشرائع من الصحّة ولو اتّفق البلوغ واقعاً .
الثالث : في أنّه هل للصبي الفسخ بعد البلوغ أم لا ؟ والظاهر أنّ هذا الفرع إنّما يتفرّع على تقدير صحّة الإجارة في جميع المدّة المحتملة ، حتّى المصادفة